منوعات

شكي لامي حكايات روماني مكرم ج 1

## الجزء الرابع وقف كريم مكانه كالمصعوق، لم يتوقع أنني سأطلب مواجهتها. حاول الإمساك بيدي وهو يتوسل: “سارة، بلاش.. دي ست مريضة وممكن تعمل أي حاجة، أنا هحل الموضوع والله.” نفضت يده عني بقوة لم يعهدها مني، ونظرت له بنظرة جعلته يتراجع للخلف: “تحل إيه؟ إنت بقالك ٤ شهور بتغرقني في القرف والوهم عشان تهرب من غلطتك.. دلوقت أنا اللي هحل.” نزلت السلم بخطوات ثابتة، وأمي تنادي عليّ من الأعلى بصوت يملؤه الرعب. وقفت أمام مدخل العمارة، كانت هناك سيارة تقف على الجانب، وبداخلها امرأة تضع مساحيق تجميل صاخبة، تماماً كما تخيلت من رائحة العطر “الثقيلة”.

بمجرد أن رأتني، نزلت من السيارة بابتسامة مستفزة وقالت: “إنتي بقى سارة؟ بصراحة، كريم كان عنده حق يهرب من البيت.. إنتي شكلك فعلاً تعبان خالص.” لم تهتز فيّ شعرة. اقتربت منها ببرود تام حتى أصبحت المسافة بيننا سنتيمترات، وقلت بصوت منخفض وواضح: “أنا سارة اللي كريم خاف يعرفها الحقيقة، مش عشانك، عشان هو عارف إنك مجرد نزوة رخيصة وغلطة بيحاول يمسحها.. الفاتورة والدهب اللي معاكي؟ دول تمن سكوتك، مش تمن حبك يا شاطرة.” تغيرت ملامحها وبدأ الصراخ يعلو: “دهب إيه؟ كريم بيحبني وهيتجوزني.. هو قالي إنه مش طايق ريحتك ولا طايق البيت بسببك!”

ضحكت بسخرية وقلت لها: “كريم قال كده عشان يرضي غرورك وانتي بتنفذيله اللي هو عايزه.. لكن تحبي تعرفي الحقيقة؟ كريم دلوقت فوق بيعيط تحت رجل أمي عشان يرجعلي.. أما إنتي، فالفاتورة اللي معاكي أنا صورتها، ومبلغ الابتزاز اللي كنتي بتطلبيه متسجل.. تحبي نكمل كلامنا في القسم ولا تنسحبي بكرامتك اللي فاضل منها رتوش؟” بهتت المرأة، لم تكن تتوقع أنني أملك دليلاً أو أنني بهذه القوة. نظرت إلى شرفة الشقة حيث كان كريم يراقب الموقف برعب، ثم ركبت سيارتها وانطلقت بسرعة جنونية.

التفتُّ لأجد كريم يقف خلفي في مدخل العمارة، وجهه لا يفسره إلا الخزي. قال بصوت مخنوق: “سارة.. أنا..” قاطعته بإشارة من يدي: “أوعى تنطق اسمي.. إنت مش بس خنتني، إنت بعت كرامتي لأمي، وخليت أقرب الناس ليا تبصلي بنظرة لوم وقرف عشان تداري على قذارتك.. إنت متخيل إن ‘ريحة العطر’ اللي كنت بتعايرني بيها هي اللي هتنسيني إنك كنت بتهرب من مسؤليتك في حــ,,ـــــضن واحدة تانية؟” قال وهو يبكي: “أنا كنت خايف عليكي يا سارة، الست دي كانت بتهددني بصور وشات، كنت بحاول أحميكي.”

قلت له بابتسامة مرة: “كنت بتحميني وإنت بتقول لأمي إني ‘معفنة’؟ كنت بتحميني وإنت مهددني بالجواز عليا؟ الحماية دي وجعتني أكتر من الخيانة نفسها يا كريم.” تركتُه ودخلت العمارة، لكنني لم أصعد لأمي. أخذت أطفالي “أحمد” و”مريم” وتوجهت إلى مكان لم يتوقعه أحد.. مكان سيقلب الموازين تماماً في الجزء القادم. **يتبع…**

انت في الصفحة 2 من 2 صفحاتالتالي
Use your ← → (arrow) keys to browse

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

شاهد أيضاً
إغلاق
زر الذهاب إلى الأعلى