بصيت لأمي.. مأتش ناحيتي.
بصيت لأبويا.. فضل واقف مكانه، مذهول، بيبص لي كأني “مشكلة” هو زهق من شيل همها.
مطلبش الإسعاف.. ولا حاول يلحقني.
وعلى أرضية الصالة الساقعة، وسط ريحة الأكل والدم والرعـ,ـب، فهمت الحقيقة اللي كنت بهرب منها سنين.
أهلي متخلوش عني بالصدفة.. هما بايعيني من زمان.
الناس اللي قضيت عمري بحميهم وروني وشهم الحقيقي وأنا بين الحياة والمـ,ـوت.
بس الشخص اللي أنقذني.. مكنش قاعد معاهم على السفرة.
ولما **”طارق”** وصل ببدلة المطافئ وشاف اللي عملوه، كدبة أختي بدأت تتكشف..
لأن فاتن كانت مخبية سر ورا “حملها” ده.. سر أهلي ساعدوها تداريه.
والسر ده.. كان هو اللي هيهد البيت على دماغهم كلهم.
**يتبع…** ## الجزء الثاني: كذبة بدم بارد
المستشفى كانت مقلوبة.. صوت “السرينة” بتاعة عربية الإسعاف لسه بيرن في وداني. طارق جوزي كان زي المجنون، هدومه اللي متعود يطفي بيها الحرايق كانت المرة دي غرقانة بدمي أنا.
الدكاترة سحبوني على العمليات، وطارق عينه كانت على فاتن اللي واقفة بعيد مع أبويا وأمي.. كانت بتعيط، بس مش عياط ندم، ده كان عياط “تمثيل” عشان تداري المصيبة اللي عملتها.
**”يا ليلى فوقي.. بنتنا محتاجة لك!”**.. دي كانت آخر كلمة سمعتها من طارق قبل ما البنج يسرقني.
جوه العمليات، الدكاترة كانوا بيحاولوا يوقفوا النزيف ويطمنوا على نبض البنت. السكينة كانت قريبة جداً، لولا إن “المفرش” اللي شدته ليلى وهي بتقع خفف حدة الطعنة. في الممر بره، كانت المواجهة بدأت.
طارق مسك أبويا “الأستاذ رفعت” من هدومه: *”إزاي سبتوها؟
إزاي سبتوا البنت تضيع قدام عينكم؟”*
أمي “بدرية” ردت بصوت مرتعش: *”مكانتش تقصد يا طارق.. فاتن أعصابها تعبانة، الحمل مأثر عليها!”*
هنا طارق ضحك ضحكة وجع: *”حمل؟ أنتي مصدقة الكذبة دي يا حماتي؟”*
فاتن اتنفضت من مكانها وقالت بشراسة: *”قصدك إيه؟ أنا حامل وأمي عارفة كل حاجة!”*
طارق قرب منها وعينه فيها شرار: *”أنا مطافي يا فاتن، وعارف الوشوش اللي بتكدب كويس.. أنتي عملتي التمثيلية دي عشان تغطي على الفضيحة اللي عملتيها في الشركة، وعشان تاخدي ورث ليلى اللي أبوكي كان ناوي يكتبهولها..
أنتي مش حامل، أنتي بتمـ,ـوتي أختك عشان شوية ورق!”*
وفجأة، الباب اتفتح والممرضة خرجت تجري: *”محتاجين دم فصيلة O- بسرعة، الحالة بتنزف!”*
فاتن هنا عملت أغرب حاجة ممكن تتخيلوها.. قعدت
على الأرض وقالت: *”أنا فصيلتي زيهم بس مش هقدر أتبرع.. أنا حامل والدم هيأثر على ابني!”*
أبويا وأمي وقفوا يتفرجوا، محدش فيهم نطق، كأنهم متكتفين بكلمة “حامل” اللي فاتن ماسكاها سـ,ـلاح عليهم.
بس الكارثة بدأت لما ليلى فاقت “نص فواقة” جوه وصـ,ـرخت باسم أختها.. صـ,ـرخة رعـ,ـب هزت المستشفى. طارق مكنش قادر يسكت، خرج تليفونه وكلم زميله في المركز: *”يا وائل..
هات لي “المعلم صبحي” من منطقة السيدة.. عايز أعرف فاتن كانت بتعمل إيه في عيادة “بير السلم” الأسبوع اللي فات.”*
وش فاتن قلب ألوان.. وبدأت تنسحب من الممر بالراحة، بس طارق قفل السكة في وشها: *”محدش هيتحرك من هنا.. ليلى وبنتي لو جرالهم حاجة، أنا هحرق البيت ده باللي فيه.”*
## الجزء الثالث: الستار بيقع (المواجهة الأخيرة)
بعد 12 ساعة رعـ,ـب، ليلى استقرت حالتها، بس البنت كانت في “الحضانة” بتصارع. ليلى طلبت تشوف فاتن.. الكل افتكر إنها هتسامحها، بس ليلى كانت “ليلى تانية خالص”.
دخلت فاتن الغرفة، وعاملة نفسها مكسورة:
*”سامحيني يا ليلى، كنت غايبة عن الوعي، الفرحة بالحمل لغيت عقلي.”*
ليلى بصت لها ببرود مرعـ,ـب وقالت: *”أنتي عارفة يا فاتن إني كنت عارفة إنك بتكدبي من أول لحظة؟”*
فاتن اتصدمت: *”بتقولي إيه؟”*
ليلى: *”السونار اللي أنتي سايباه في أوضتك.. أنا شوفته الأسبوع اللي فات.. السونار ده باسم واحدة صاحبتك، وأنتي كنتي ناوية “تشتري”
طفل أو تدعي إنك سقطتي بعد ما تخلصي عليا وعلى بنتي.. عشان تاخدي الدلع كله ليكي.. بس أنتي نسيتي حاجة واحدة.”*
وفجأة، طارق دخل ومعاه “شنطة” سودة. رماها تحت رجل أبويا وأمي.
**”دي عقود البيع اللي فاتن خلتكم تمضوها وأنتو مش دريانين.. كانت بتخطط تبيع بيت العيلة وتهرب برا مصر بعد ما تخلص من ليلى.”**
أبويا رفعت فتح الشنطة ولقى أوراق الشركة متزورة باسم فاتن، وتوكيلات عامة هي استغلت ثقتهم فيها وخلتهم يمضوها وسط كلامها عن “الحمل والفرحة”.
أمي بدرية وقعت من طولها: *”بنتي أنا تعمل فينا كدة؟ تخلينا نقف ضد أختها اللي كانت بتحمينا؟”*
فاتن لما لقت اللعبة انتهت، وشها بقى “شيطان”. سحبت “مشرط” طبي كان محطوط على الترابيزة وحاولت تهجم على طارق، بس طارق كان أسرع، لوي دراعها ووقعها في الأرض: *”خلاص يا فاتن..
المحضر اتعمل، والشرطة بره المستشفى مستنية.”*
ليلى بصت لأهلها وقالت بكسرة نفس: *”أنا مش هسجنكم معاها.. بس البيت ده ملوش وجود في حياتي تاني.. بنتي اللي كنتم عايزين تمـ,ـوتوها عشان “تمثيلية” هي اللي هسميها “أمل”، عشان تفكرني دايماً إن الدم مش دايماً بيبقى حنية.. ساعات بيبقى غدر.”*
أخد طارق ليلى وخرجوا من الغرفة، وسابوا فاتن بتصرخ وهي بتتقيد بالكلابشات، وأبوها وأمها قاعدين في الركن، مكسورين، مش لاقيين كلمة واحدة يعتذروا بيها للي باعت الكل عشانهم.. والي كانت مستعدة
تمـ,ـوت عشانهم.
**النهاية..**
حكايات انجي الخطيب