خفضت رأسها
هو كان يسخر منك قال إن هذا هو السبب الذي يجعلك لن تتركيه أبدًا.
وقفت فجأة.
لكن قبل أن أغادر قالت شيئًا جعل الدم يتجمّد في عروقي
هناك شيء آخر هذا الطفل ليس مجرد نتيجة زواج بل جزء من شيء أكبر بكثير شيء كنتِ أنتِ جزءًا منه دون أن تعلمي.
تجمّدت مكاني
ماذا تعنين؟
أخرجت ظرفًا
أبيض مطويًا من حقيبتها
طلب مني أن أوقّع هذا قبل أن تولد.
أخذت الورقة.
قرأت السطر الأول
وعندها أدركت
أنه لم يخنّي بزواج فقط
بل خطّط لكل شيء منذ البداية.
فتحت الورقة والظرف بين إيدّيا عم يرجفوا. كان عبالي تكون ورقة تنازل عن حقوق، أو عقد بيع وشراء، بس اللي شفته كان اتفاقية تبني غير قانونية وموقعة منه ومن أمه.
كان مكتوب بالورقة بكل برود، إنه بمجرد ولادة الطفلة، ديرين بتتنازل عنها ليّ أنا مقابل مبلغ مالي ضخم، وبشرط إنه يتم تسجيل البنت باسمي واسم كِنان، وكأني أنا اللي خلفتها!
فهمت اللعبة.
كِنان ما كان بدو عيلة تانية، كان بدو وريثة لعيلة والده الثرية، وبدو يضل متمسك فيّ عشان فلوسي ومصاري شغلي، وبنفس الوقت يرضي غريزة الأبوة عنده ويصلح غلطة جسدي اللي خذله.. بس من ورا ظهري، وبدم بارد.
طلعت بديرين، كانت عم تمسح دموعها بخوف وقالتلي
هو قنعني إنك إنتِ اللي طلبتي هيك.. قال لي إنك بتموتي على ولد، وإنك رح تدفعي كل تكاليف الولادة وتعطيني مبلغ أبدأ فيه حياتي بعيد.. بس لما شفتك اليوم، عرفت إنه كذاب. إنتِ أصلاً ما بتعرفي!
رجعت عالبيت. كِنان كان قاعد عم يقرأ جريدة، بكل هدوء، وكأنه ملاك.
صبّيت له القهوة، وحطيت الفنجان قدامه، وابتسمت نفس الابتسامة المطيعة.
قال لي بالتركي وهو عم يضحك لأمه عالتيليفون
المسكينة اليوم عاملة لي قهوة.. لو بتعرف إنه بنتها رح تكون بحضنها بعد كم شهر، كانت بوست
إيدي.
بينما هو عم يحكي، كنت أنا عم ببعث إيميل لشركة المحاماة اللي بتعامل معها.
بديت خطة الأرض المحروقة.
أول خطوة سحبت كل الوكالات اللي عاطيته
إياها لإدارة حسابات الشركة.
تاني خطوة بلغت البنك إنه بطاقاته الائتمانية مسروقة وتم تجميدها فوراً.
تالت خطوة كان عندي تسجيلات لكل كلمة حكاها بالتركي وهو عم يسخر من عقري ومن غبائي اللي بيمول حياته.
بعد يومين، رجع كِنان عالبيت، وجهه أصفر، وعيونه عم تقدح شرار.
ليش البطاقات واقفة؟ وليش المحامي عم يتصل فيني؟ شو اللي صاير؟
طلعت فيه، وبكل هدوء، وبأرقى لغة تركية تعلمتها بالمركز الثقافي، رديت عليه
Korkma canım… Her şey yolunda.
لا تخاف يا روحي.. كل شي تمام.
وقع الكأس من إيده. تجمّد مكانة. الصدمة اللي شفتها بعيونه كانت بتسوى كل دقيقة وجع عشتها.
كملت كلامي بالتركي بطلاقة
القهوة اليوم طعمها مرّ، متل كذبك يا كِنان.
والورقة اللي وقعتها مع ديرين؟ صارت عندي. والبيت اللي إحنا فيه؟ الإيجار مش مدفوع من بكرا، لأن المحاسب عندي لغى الشيكات.
ركض لعندي، حاول يمسك إيدي، حاول يمثل دور الضحية
حبيبتي، أنا كنت عم بعمل هيك عشاننا.. عشان نصير عيلة..
ضحكت.. ضحكة كانت طالعة
من حرقة قلبي
عيلة؟ العيلة ما بتنبني على سرقة فلوس مرا، ولا على استغلال رحم مرا تانية. إنت وعيلتك الثرية بالاسم فقط، رح ترجعوا للحارة اللي طلعتوا منها.. بفلوسي أنا، كنت تشتري ساعاتك، وبفلوسي أنا كنت بتعزم ابن عمك اللي جاي من إسطنبول.
فتحت الباب، وكان المحامي واقف برا ومعه أمر إخلاء وورقة طلاق بتجردة من كل شي، حتى من الحق المطالبة بأي قرش تعويض.
طلعت بديرين اللي كانت واقفة بعيد عم تراقب المشهد، وأشرت لها تيجي.
قلت له وهو عم يلم غراضه بذلّ
البنت اللي ببطنها، رح تتربى بعيد عنك وعن سمّك. وإذا فكرت تقرب، التسجيلات اللي عندي بتبعتك ورا الشمس بتهمة التزوير والاتجار بالبشر.
لما سكرت الباب وراهم، ولأول مرة من سنين، حسيت إني قادرة أتنفس.
المطبخ كان نظيف، والهدوء رجع للمكان.
ما كنت المسكينة اللي ما بتفهم.
كنت المرأة اللي فهمت كل شي..
بالوقت المناسب تماماً.
ديرين طلعت فيّ وسألتني شو رح نعمل هلا؟
ابتسمت لها، وحطيت إيدي على كتفها
هلا.. رح نبدأ نعيش.. أنا وإنتِ.
. والبنت اللي ما رح تسمح لأي حدا يكسرها.
مرت سنة كاملة.
أمل بدأت تمشي، وخطواتها الصغيرة في بيتي كانت بتمسح كل أثر لخطوات كِنان الثقيلة اللي كانت بتدوس على كرامتي.
في يوم، وصلني إشعار من المحكمة. كِنان رفع قضية إثبات نسب وحضانة، مدعومًا بوالدته اللي ما قدرت تتحمل فكرة إن حفيدتها بتعيش تحت رعاية الغريبة.
رحت على المحكمة، بس هالمرة ما كنت لابسة المئزر المستعار ولا كنت عم بقطع طماطم. كنت لابسة بدلة رسمية من تصميمي، وبكل ثقة دخلت القاعة.
كان كِنان هناك، وجهه شاحب، وعيونه بتدور على أي ثغرة. أمه كانت لابسة أسود وعم تمسح دموع التماسيح قدام القاضي.
بدأ محاميهم يحكي عن حق الأب وعن عدم أهلية الأم ديرين لأنها كانت بتشتغل خادمة أو مساعدة.
لما إجا دوري أحكي، القاضي سألني
أنتِ كنتِ الزوجة الأولى، ما هو موقفك؟
طلعت ب كِنان، وابتسمت نفس الابتسامة اللي كنت ببتسمها وأنا بدرس التركية بالخفاء.
أخرجت فلاش ميموري Flash Drive وحطيتها قدام القاضي.
سيدي القاضي، في هاد التسجيل،
رح تسمع الأب المثالي وهو عم يتفاوض مع والدته على سعر الطفلة.. رح تسمعه وهو بيقول إنه رح يوهم زوجته اللي هي أنا بإن البنت بنتها عشان يضمن استمرار تمويلي لإله.
ساد صمت قاتل في القاعة.
ترجمت المحكمة التسجيلات.
صوت كِنان وهو بيقول بالتركي ديرين مجرد وعاء، والمهم هي الفلوس اللي رح تجينا من ورا هالبنت كان كفيل بإنهاء كل شيء.
القاضي مش بس رفض دعوته، بل حول الملف للنيابة بتهمة محاولة الاتجار بالبشر والتزوير.
بشنتطة صغيرة، طلع كِنان من القاعة مكلبش مقيد اليدين للتحقيق.
أمه ركضت وراي وهي بتصرخ بالتركي أنتِ شيطانة! أنتِ دمرتينا!
وقفت، طلعت فيها بكل هدوء، ورديت عليها بنفس اللغة اللي كانت بتذلني فيها
Ben şeytan değilim sadece sizin dilinizi konuşmayı öğrendim.
أنا مش شيطانة، أنا بس تعلمت أحكي لغتكم.
طلعت من المحكمة، وديرين كانت ناطريتني بالسيارة مع أمل.
ركبت، وطلبت منها نمشي.
لوين؟ سألتني ديرين وهي عم تضحك.
قلت لها لأبعد مكان ممكن.. لمكان ما فيه حدا بيضطر
يمثل فيه إنه ما بيفهم عشان يعيش.
هذه هي النهاية.
