أكلم مين يا أمي؟ صابرين مش هترجع، صابرين رفعت قضية تمكين من نص البيت، والمحامي قالي إن العقد مظبوط 100. إحنا دلوقتي اللي مهددين نترمي في الشارع لو هي قررت تبيع نصها.
حماتي وشها اصفرّ وقعت على الكرسي
تبيع نصها؟ وتجيب لنا ناس غريبة تعيش معانا؟
أيوة يا أمي.. صابرين اللي كانت موضه قديمه ومابتفهمش
طلعت أذكى مننا كلنا، ومأمنة نفسها تأمين قانوني يدرس.. دلوقتي يا أمي، مين فيكم هيدخل يغسل المواعين وينضف السجادة؟
الساعة جت 10 الصبح، والبيت اللي كان بيبقى زي الفل وريحته بخور وفطير ومعجنات، بقى مكركب وريحته كمكمة من السجادة اللي باظت ومن مواعين العشا اللي لسه في الحوض. حماتي صحيت، فضلت تنادي يا صابرين! يا بت يا صابرين! تعالي شوفي الزفت اللي على الأرض ده!
نسيت إن صابرين مشت.. نسيت إن المكنة اللي كانت شايلة البيت وقفت. دخلت المطبخ لقت جبل مواعين، والرخامة عليها بواقي أكل، والبيت يغم النفس. سحر وسلوى سلفات صابرين صحيوا وخرجوا للصالة بكسل، وبصوا للمنظر بقرف
إيه ده يا ماما؟ البيت ماله عامل كدة؟ فين الفطار؟ وفين القهوة؟
حماتي ردت بغيظ الست صابرين اتقمصت ونزلت بيت أبوها.. ادخلي يا سحر أنتِ ولا سلوى، اطبخوا لقمة واغسلوا المواعين دي بدل القرف ده.
سحر بصت لضوافرها اللي لسه حاطة لها مانيكير وقالت بدلع أنا؟ لا يا ماما، أنا ظهري واجعني من أمس ومقدرش أقف على الحوض.. وبعدين أنا مبعرفش أعمل المحاشي اللي بتعملها صابرين، أنا آخري بيض مسلوق.
وسلوى كملت وأنا ورايا مشوار الكوافير، مش فاضية أغسل حلل.
الخناقة قامت بين الحما وسلفات صابرين، وكل واحدة فيهم بدأت ترمي الشغل على التانية.. اكتشفوا فجأة إن صابرين كانت العمود اللي شايل السقف، ومن غيرها السقف بدأ يقع فوق دماغهم.
أما محمود..
راح ورا صابرين بيت أبوها بالليل، كان فاكر إنه بكلمتين حلوين هيعرف يرجع الشغالة لمكانها. قعد قدام أخوها وهو وشه في الأرض
يا جماعة، حصل خير، صابرين اتسرعت.. البيت متبهدل والولاد محتاجين أمهم، وصابرين ملهاش غير بيتها.
أخو صابرين رد عليه بحزم
بيتها؟ أنت تقصد الورشة اللي كانت شغالة فيها عندكم؟ صابرين مش راجعة يا محمود غير بشروط..
أولها إنها تسكن في شقة لوحدها بعيد عن أمك وإخواتك، وتانيها إن حقها في ورثها اللي خدته منك يترد لها بعقد رسمي وموثق، وتالتها.. إن الست اللي كنت ناوي تتجوزها دي، سيرتها متجيش على لسانك تاني.
محمود بدأ يلعثم بس يا حاج.. البيت.. وأمي.. مش هتقبل. صابرين خرجت من الأوضة وقفت قدامه، كانت غاسلة وشها وطالعة بني آدمة تانية، وقالت بصوت قوي
أمك مش هتقبل لأنها عارفة إنك مش هتلاقي حد يخدمها ويخدم بناتها غيري.. روح يا محمود، جربوا تعيشوا أسبوع واحد من غيري، وشوف النعنشة اللي كنت بتدور عليها هتسد مكان البصل والتوم اللي ريحتي كانت فيهم ولا لأ.
محمود رجع البيت لقى امه وإخواته في خناقة شوارع على مين اللي هيغسل الأطباق
وأول ما فتح الباب استقبلته ريحة زفر المواعين اللي في الحوض، وصوت زعيق أمه مع سحر في الصالة.
سحر كانت واقفة وشها أحمر وبتقول
يعني إيه يا ماما أقوم أغسل السجاد؟ أنا جيت هنا ضيفة، مش عشان أحل محل صابرين وأقضي يومي في الحمام والمطبخ!
حماته ردت بشرشحة
ضيفة إيه يا اختي؟ ده بيت أخوكي، وصابرين سابته يضــ,,ـــــرب يقلب.. ادخلي انعدلي واعملي لنا لقمة ناكلها، أنا ضغطي عليّ وجعانة!
محمود رمى مفاتيحه على التربيزة بزهق وقال بصوت عالي
خلاص! بس! البيت بقى غابة ليه؟ فين العشا؟
حماته بصت له بغيظ
تعالى يا فلح، تعالى شوف الهوانم إخواتك اللي ميعرفوش يمسكوا مقشة.. روح هات لنا أكل من بره، مفيش حد هنا طابخ.
محمود قعد على الكنبة وهو حاسس ب خنقة، افتكر صابرين اللي كانت بتبقى صاحية من الفجر، البيت ريحته بخور، والأكل جاهز، والعيال لبسهم نظيف، وهدومه هو مكوية ومرصوصة.. افتكر إنها مكنتش بتطلب منه جنيه عشان تجيب أكل بره، كانت بتدبر حالها وتعمل من الفسيخ شربات.
قطع تفكيره صوت امه وهي بتقرب منه وبتقعد جنبه
ها يا محمود؟ عملت إيه مع صابرين؟ رجعت لعقلها؟
محمود رد بكسرة
لا يا أمي.. صابرين حطت شروط تكسر الضهر. عايزة شقة لوحدها، وعايزة حقها اللي خدته منها يتكتب بعقد، ومش عايزة تسمع سيرة عبير دي تاني.
حماته ضحكت بسخرية وقامت وقفت في نص الصالة
شقة لوحدها؟ ومنين يا حسرة؟ وعشان إيه؟ عشان تسيبني أنا وبناتي نخدم نفسنا؟ لا يا حبيبي، صابرين دي تتربى.. سيبها أسبوع، اتنين، شهر.. هتاكل صوابعها ندم وتيجي تبوس رجلك عشان ترجع للستر. هي فاكرة إن ليها قيمة من غيرنا؟
محمود بص لأمه بشك
بس يا أمي البيت فعلاً متبهدل، وإحنا مش عارفين نعيش.. سحر وسلوى مش راضيين يمدوا إيدهم في حاجة.
حماته ردت بجبروت
هيتعودوا! والست عبير بنت خالتك، أنا كلمتها وهتيجي تقعد معانا يومين تضايفنا.. خليه يوصل لسمع صابرين إننا مش واقفين عليها، وهي اللي هتيجي زاحفة.
عبير جت البيت، بس عبير مكنتش صابرين.. عبير جاية عروسة، عايزة اللي يخدمها مش اللي تخدم. قعدت في الصالة وحطت رجل على رجل،وقالت لحمات محمود
يا طنط، أنا مش متعودة أقعد في مكان مش نظيف.. هو مفيش حد بيجي ينضف هنا ولا إيه؟ والقهوة بتاعتي بحبها بوش، ياريت تخلي سحر تعملها لي.
سحر بصت لها بصدمة، ومحمود واقف بيتفرج وهو حاسس إن النعنشة اللي أمه وعدته بيها، قلبت نكد وحمل جديد على كتافه.
صابرين عرفت الخبر من جارتها اللي لسه بتنقل لها الأخبار أول بأول..
عرفت إن عبير المنعنشة قاعدة في شقتها، وبتاكل في أطباقها، وكمان بتؤمر سحر وسلوى.
في بيت أبوها، صابرين كانت قاعدة بتسرح شعر بنتها، وهدوء غريب مالي وشها. أخوها دخل عليها وقال بغل
سمعتي يا صابرين؟ محمود جاب الست دي بيتك، وأمه مفرقة شربات في الحارة ومنزلة بوستات تلقيح كلام عليكي.
صابرين كملت تسريح لبنتها ببرود يحــ,,ـــــرق الأعصاب وقالت
سيبهم يا أخويا.. اللي بياخد حاجة مش بتاعته، بتتحــ,,ـــــرق في إيده. عبير مش جاية تخدم، عبير جاية تتخدم.. وأنا عارفة حماتي وسلفتي، دول مبيستحملوش نفسهم، هيستحملوا عروسة تتدلع عليهم؟
حماته مبعتتش جابت عبير تبيت، هي بعتت جابتها زيارة غدا من الضهر لحد بليل، وعزمت خالتها أم عبير معاها عشان الشكل الاجتماعي. كانت الخطة إن صابرين تعرف إن البديلة موجودة وفي قلب بيتها، وبتاكل من أكلها وتضحك مع جوزها.
المشهد في الصالة
عبير قاعدة ولابسة أشيك طقم عندها، وحاطة ميكب كامل وبرفان مالي البيت، وقاعدة جنب محمود المخطوف اللي مش عارف يودي وشه فين من الكسوف. حماته كانت عمالة تبالغ في الدلع
يا كمالك يا عبير يا بنتي، والله البيت نور.. مش زي ناس كانت مخلياه مطبخ طول النهار وريحتها بصل.
كلي يا حبيبتي، المحشي ده سحر اللي عاملاه مخصوص عشانك وهي سحر أصلاً شرياه جاهز من بره عشان توهمهم إنها شاطرة.
عبير بدلع وهي بتبص لمحمود
تسلم إيدك يا سحر، بس أنا مابحبش المحشي المسبك قوي، بيتعب لي معدتي.. أنا متعودة على الأكل اللايت. هو محمود بيحب الأكل التقيل ده؟
محمود هز رأسه وهو بياكل لقمة ناشفة، وباله مش معاهم خالص.. باله في المواعين اللي بدأت تتراكم في المطبخ لأن سحر وسلوى مدهمش طولة بال يغسلوا ورا حد.
الخناقة اللي حصلت بجد
لما الزيارة خلصت وعبير وأمها مشيوا الساعة 10 بليل، البيت اتقلب خرابة.
أطباق الفاكهة، كوبايات الشاي، حلل المحشي اللي اتدلق صلصتها على الرخامة.. حماته بصت لسحر وقالت
قومي يا سحر يا بنتي، لمي الليلة دي قبل ما محمود ينام، مش عايزين نوري عبير إننا مكركبين.
سحر ردت بفقاعة صابون
أنا يا ماما؟ أنا رجلي ورمت من الوقفة في المطبخ بجهز المحشي الجاهز! قومي يا سلوى أنتِ، أنا عملت اللي عليا.
سلوى وأنا مالي؟ هو أنا اللي عايزة أجوزه؟ اللي عايز يجوزه يخدم ضيوفه!
محمود دخل المطبخ لقى المنظر يسد النفس، وسمع خناقتهم. الحقيقة خبطت في وشه..
عبير ضيفة جاية تتمنظر، وإخواته هوانم مش عايزين يمدوا إيدهم، وأمه عقل مدبر بس مابتنفذش.
اللحظة اللي محمود انهار فيها
فتح الدرج بتاع المعالق عشان يقلب الشاي، ملقاش ولا معلقة نظيفة. بص للحوض لقى جبل مواعين ريحته طلعت. في اللحظة دي، افتكر صابرين.. افتكر إنها كانت بتختفي في المطبخ وتطلع لهم سفرة تشرف، وبعد ما يخلصوا، كانت بتنضف كل حاجة وهي بتبتسم، وعمرها ما قالت ظهري وجعني أو اغسلوا مكاني.
مسك تليفونه وطلع البلكونة، واتصل بصابرين.. صوته كان مرعوش
صابرين.. أنا تعبان قوي يا صابرين.
البيت ميسواش حاجة من غيرك، والناس اللي كنت فاكر إنهم سندي، أول ما غبتي كشروا عن أنيابهم لبعض. أنا غلطت.. ابوس إيدك ارجعي.
صابرين ردت ببرود ي.ه
ترجع الشغالة تقصد؟ ولا ترجع الموضه القديمه اللى مابتفهمش غير فى شغل البيت ؟ والعروسة المنعنشة اللي كانت عندك النهاردة، مغسلتش المواعين ليه يا محمود؟ مش هي دي اللي هتجدد شبابك؟
محمود سكت، ودموعه نزلت غصب عنه
محمود في اللحظة دي نسي كرامته، نسي إنه سي السيد اللي كلمته سيف، نسي أمه وإخواته اللي واقفين ورا الباب بيسمعوا المكالمة بترقب.
قعد على الأرض في البلكونة وسند راسه على السور وقال بصوت مخنوق
والله يا صابرين ما غسلوا معلقة، والله البيت ريحته طلعت والكل رامي الحمل على التاني. أنا عرفت قيمتك يا بنت الأصول.. عبير دي كانت زيارة وخلصت، ومش هتدخل البيت ده تاني طول ما أنا عايش. اطلبي اللي أنتِ عايزاه، شروطك كلها مجابة، بس ارجعي نوري بيتك.
صابرين سكتت لحظة، ونفسها كان هادي جداً، الهدوء اللي بيسبق تنفيذ الحكم
شروطي مش كلام ليل يمحوه النهار يا محمود. أنا عايزة شقة لوحدي، بعيد عن بيت العيلة وقرفه، وتتفرش من جديد بفلوسي اللي خدتها مني..
وال 50 ألف جنيه ورثي اللي حطيتهم في مكن الورشة، يتكتب لي بيهم وصل أمانة أو عقد شراكة رسمي عند المحامي قبل ما رجلي تخطي العتبة.
محمود رد بلهفة
موافق.. والله موافق. بكرة الصبح هروح للمحامي ونكتب كل اللي أنتِ عايزاه، وهدور على شقة في الشارع اللي ورا شقة أهلك عشان تكوني قريبة من ناسك.. بس ارجعي يا صابرين، أنا مش عارف أنام في البيت ده من غيرك.
صابرين كملت بقسوة مدروسة
ومش بس كدة..
طول ما أنا في الشقة الجديدة، ملكش دعوة بمصاريفي ولا مصاريف ولادي من ورثي، مصاريفنا عليك كاملة، وورثي ده يفضل شقا عمري لليوم الأسود.. ولو أمك أو إخواتك فكروا بس يرموا كلمة، هنسحب بالورق اللي معايا وأحبسك يا محمود.
محمود غمض عينه بقهر وقال
موافق يا صابرين.. اللي تأمري بيه هيكون. بكرة هجيلك بيت أبوكي ومعايا الورق والصلح، بس قولي لأخوكي يهدى عليا شوية.
قفل محمود السكة وهو حاسس إنه اشترى حياته تاني، بس الثمن كان غالي.. الثمن كان سيطرته وجبروته اللي ضاعوا. خرج للصالة لقى أمه واقفة وباصة له بغل
وافقت على شروطها يا محمود؟ هتسيبني وتخرج تسكن بره؟ وتكتب لها ورق بالفلوس؟ أنت كدة بتكسر هيبتك قدامنا وقدام الغريب!
محمود بص لأمه بنظرة أول مرة تشوفها منه، نظرة واحد فاق من غيبوبة
هيبتي؟ هيبتي ضاعت لما شوفتكم مش عارفين تغسلوا طبق ورا بعض!
هيبتي ضاعت لما شوفت النعنشة اللي وعدتيني بيها طالعة بتؤمر فيكي وفي بناتي! صابرين هي اللي كانت صاينة هيبتي وصاينة بيتي.. من بكرة أنا هعمل لها اللي هي عايزاه، ولو مش عاجبك يا أمي، اتفضلي وريني شطارتك أنتِ والبنات في تنضيف البيت ده، أنا مش هجيب شغالة، والبيت ده مسؤوليتكم من هنا ورايح.
سحر وسلوى وقفوا مذهولين، ومحمود دخل أوضته وقفل الباب، وسابهم وسط مملكة القذارة اللي هما صنعوها بإيدهم.
صابرين رجعت، بس مش صابرين القديمة. رجعت في شقة لوحدها، ست بيت ملكة في مكانها، ومحمود بقى يجيلها وهو شايل الجميل فوق راسه.
أما بيت العيلة، فبقى خرابة مفيش واحدة فيهم طايقة التانية، وكل ما يشوفوا صابرين نازلة من شقتها الجديدة لابسة وشيك ومرتاحة، ياكلوا في نفسهم من الغيظ.. لأنهم عرفوا إن اللى بيتريقوا عليها ومشغلنها خدامه هي اللي كانت سنداهم، ولما ضيقوها، وقع البيت كله فوق دماغه.
صابرين مرجعتش بيت العيلة، رجعت ملكة في شقتها الجديدة اللي في الشارع
اللي ورا بيت أبوها. الشقة كانت بتلمع، ريحة النظافة والهدوء ماليين المكان، ومحمود كان بينقل آخر كرتونة وهو بيمسح عرقه وبيدور على رضاها بكلمة.
يوم الجمعة، وهو اليوم اللي العيلة كلها بتتجمع فيه.
صابرين قررت إن ده الوقت المناسب ل الزيارة الأولى. لبست فستان شيك جداً، وحطت ميكب هادي أبرز ملامحها اللي ارتاحت، ولبست دهبها اللي محمود رجعه لها بالحبة والملّي فوق ورثها عشان يرضيها.
نزلت من التاكسي قدام بيت العيلة، والولاد معاها لابسين أنظف هدوم. أول ما دخلت الصالة، ريحة البيت كانت لسه مكمكمة والكركبة باينة في الأركان رغم محاولاتهم الفاشلة للتنظيف.
سحر وسلوى كانوا قاعدين وشهم أصفر وشعرهم منكوش من وقفة المطبخ اللي مابيعرفوش فيها حاجة. حماتها كانت قاعدة بتنهج وبتهوي بنهج حاد. صابرين دخلت بابتسامة باردة ومنورة
مساء الخير يا جماعة..
قولت لازم أجي أسلم عليكم وأشوف أحوالكم، البيت وحشني قوي.
سحر بصت لدهب صابرين ولفستانها وقالت بفرسة
أهلاً يا صابرين.. نورتي. الشقة الجديدة بقى واخدة وقتك، مابقتيش بتسألي.
صابرين قعدت وحطت رجل على رجل، وطلعت مبرد صغير من شنطتها وبدأت تظبط ضافر مكسور بكل برود
والله يا سحر، الراحة حلوة. الشقة صغيرة وعلى قدي أنا ومحمود والولاد، بنضفها في ساعة وأقعد باقي اليوم هانم لنفسي. لا فيه مواعين جبل، ولا فيه حد يطلب مني فطير الفجر، ولا فيه حد يرمي لي عياله.. بقيت بحس إني بني آدمة وليا قيمة.
حماتها حاولت تلقح كلام
أيوة يا بنتي، ربنا يهنيكي.. بس البيت هنا يغم النفس من غيرك، محمود كان فاكر إن إخواته هيسدوا مكانك، بس طلعوا خايبين.
صابرين ضحكت ضحكة رقيقة
لا يا ماما متمسيش عليهم كدة، هما بس مش متعودين. وبعدين يا حبيبتي أنتِ عندك عبير.. مش قولتوا إنها هتعوضكم عني وتجدد شباب محمود؟ ياريت تخلوها تيجي تساعدكم في غسيل السجاد اللي باظ ده، أصل الحمار اللي فيه بقى شكله وحش قوي.
سلوى انفجرت عبير مين يا صابرين؟ عبير دي كانت جاية تتمنظر علينا وتمشي! إحنا اللي بناكل في نفسنا هنا.
صابرين قامت وقفت، وفتحت شنطتها طلعت منها علبة حلويات فخمة وحطتها على التربيزة وسط الكركبة
أنا بس جيت أطمن عليكم.. محمود مستنيني تحت عشان خارجين نتغدى بره ونروح السينما مع الولاد، أصل النهاردة عيد جوازنا وهو حب يعوضني عن كل السنين اللي فاتت ب طقم ألماظ صغير كدة.
بصت للبيت كله نظرة أخيرة، نظرة وداع لمكان كانت فيه شغالة وبقت فيه سيدة قرارها، وقالت وهي ماشية
يلا يا جماعة، شدوا حيلكم في المواعين اللي في الحوض دي.. أصل الريحة واصلة لحد السلم بره. تصبحوا على خير.
خرجت صابرين وخطوات كعبها بترن على السلم رنة نصر، وسابتهم في الصالة ياكلوا في نفسهم. حماتها بصت لبناتها وقالت بقهر
شوفتوا؟ الشغالة اللي كنتم بتضحكوا عليها، بقت هي الهانم، وأنتم اللي بقيتوا خدامين في المطبخ!
النهاية بقلم امانى سيد