منوعات

خطيبي عزمني حكايات اسما السيد

شعرت بدموعي تسيل أخيرا دون مقاومة نظرت إلى كريم وقلت هل ذهبت إلى علاج نفسي بعد ما حدث هز رأسه لا حاولت أن أنسى فقط قلت لا أحد ينسى شيئا كهذا أنت دفـ,ـنت الحقيقة تحت طبقات من الصمت لكنك لم تواجهها قال بصوت منكسـ,ـر ربما أنت محقة ساد صمت طويل لم يكن مثل الصمت الأول هذا كان مليئا بالحقيقة المكشوفة قلت أنا لا أستطيع أن أتجاهل ما سمعته الليلة لا أستطيع أن أكون امتدادا لقصة بدأت بالخـ,ـيانة وانتهت بالمـ,ـوت

قال كريم وهو يبكي لأول مرة أمامي أعطني فرصة لأصلح كل شيء لأكون صادقا من الآن فصاعدا نظرت إليه طويلا رأيت رجلا مكسورا خائفا نادما لكنني رأيت أيضا رجلا كذب علي طوال عام ونصف قلت بهدوء أنا لا أستطيع أن أقرر الآن لكنني أعرف شيئا واحدا الثقة حين تنكسر لا تعود كما كانت التفت إلى آدم وقلت شكرا لأنك أخبرتني الحقيقة قال بصوت خافت لم أفعل ذلك لأجلك فقط فعلته لأجل نفسي أيضا ارتديت معطفي ببطء وهذه المرة لم يمنعني أحد قال كريم سأوصلك

قلت لا أحتاج أن أكون وحدي خرجت من البيت والهواء البارد ضـ,ـرب وجهي بقوة شعرت أنني أتنفس لأول مرة منذ ساعات في الطريق إلى المنزل كانت كلماته تتردد في رأسي أحبك أحبك أحبك لكن الحب بلا صدق لا يكفي وصلت إلى بيتي وجلست في الظلام طويلا أفكر في كل لحظة تجاهلت فيها حدسي كل مرة شعرت فيها بأن هناك شيئا غير مريح ثم أقنعت نفسي بأنني أتوهم بعد يومين أرسل لي رسالة طويلة يعترف فيها بكل التفاصيل يعترف بعلاقته القديمة يعترف بضعفه يعترف بخوفه من أن يخسرني كما خسر زوجته قال إنه بدأ بالفعل في حجز جلسات علاج نفسي

لم أرد مباشرة كنت أحتاج إلى وقت لأسمع صوتي الداخلي بعيدا عن صوته بعد أسبوع التقيت به في مكان عام جلس أمامي متوترا كما لم أره من قبل قال أنا لا أطلب منك أن تنسي ما حدث لكنني أطلب فرصة لأكون رجلا أفضل سألته هل تفعل ذلك من أجلي أم من أجل نفسك فكر قليلا ثم قال من أجل الاثنين لكن قبل كل شيء من أجل نفسي ومن أجل ابني تذكرت نظرة آدم تلك الليلة كانت نظرة طفل يريد أن ينجو من ماض ثقيل

قلت له إذا قررت أن أبقى فسيكون ذلك بشروط واضحة لا مزيد من الأسرار لا مزيد من الصمت المـ,ـؤذي قال أوافق قلت والعلاج ليس وعدا مؤقتا بل التزام طويل قال أعدك نظرت في عينيه طويلا حاولت أن أرى إن كان الصدق حاضرا هذه المرة لم أجد إجابة كاملة لكنني وجدت رغبة حقيقية في التغيير قلت سأمنحك فرصة لكن اعلم أن أي كذبة أخرى ستكون النهاية تنفس بارتياح واضح وكأن جبلا أزيح عن صدره مرّت الشهور التالية ببطء كان يذهب إلى جلساته بانتظام كان يتحدث أكثر كان يعترف بأخطائه دون تبرير

آدم أيضا بدأ يلين تجاهي تدريجيا في إحدى المرات قال لي لم أظن أنك ستعودين ابتسمت وقلت لم أعد لأجل أحد بل عدت لأنني أريد أن أرى إن كانت الحقيقة قادرة على بناء شيء أفضل من الكذب بعد عام كامل جلسنا نحن الثلاثة على مائدة عشاء أخرى لكن هذه المرة لم يكن هناك صمت خانق لم تكن هناك لغة سرية كان هناك حديث صريح عن الألم عن الندم عن التعلم أدركت أن تلك الليلة التي ظننت أنها نهاية كانت في الحقيقة اختبارا قاسيا

لم أنس ما حدث ولن أنساه أبدا لكنني تعلمت أن المواجهة أفضل من الهروب وأن الحقيقة مهما كانت مؤلـ,ـمة تظل أرحم من كذبة جميلة تلك الليلة غيرت حياتي لأنها أجبرتني على أن أختار نفسي أولا ثم أختار بوعي إن كنت أريد أن أشارك حياتي مع شخص يعرف معنى المسؤولية بعد السقوط وربما كان أصعب درس تعلمته أن الحب وحده لا يكفي لكنه يصبح شيئا عظيما حين يقترن بالشجاعة والصدق والمحاسبة ومنذ ذلك اليوم لم أعد أخاف من سماع ما قد يجـ,ـرحني لأنني عرفت أن الجـ,ـرح المكشوف يلتـ,ـئم أما الجـ,ـرح المخفي فيتعفـ,ـن في صمت

انت في الصفحة 2 من 2 صفحاتالتالي
Use your ← → (arrow) keys to browse

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى