منوعات

زوجي بنتي ضـ ـربها قدامي

مريم رفعت راسها ودموعها نازلة، وقالت بصوت مهزوز أنا شفتهم وهما بيغيروا نمر العربيات في المخزن اللي ورا البيت يا بابا.. وكانوا بيهددوني إنهم هيأذوك لو نطقت بكلمة.
في اللحظة دي، الرجالة اللي رامي جابهم حاولوا يتحركوا، بس نادية كانت أسرع، وطلعت جهاز لاسلكي وقالت كلمة واحدة ادخلوا.
في ثواني، الحكومة كانت محوطة البيت.. رامي وقع على ركبه وهو بيحاول يمثل إنه مظلوم، وسيد أخوه كان بيحاول يهرب من فوق سور الجـ . ـنينة بس اتمسك..

أنا قربت من رامي، وطيت عليه وهمست في ودنه اللي يمد إيده على بنتي في بيتي، مبيكونش بس خسر جوازته، ده بيكون حفر قبـ ـره بإيده.
نادية بصت لي وقالت تمت يا سيادة المحقق.. الملف اتقفل.
خدت مريم في حـ ـ ـضني، وحسيت إن الوجـ . ـع اللي كان في قلبي بدأ يهدا شوية.. كريمة مراتي
جت وحـ ـ ـضنتنا إحنا الاتنين، وعرفنا إن من الليلة دي، مريم مش هتحتاج تلبس كم طويل تاني عشان تداري وجـ . ـعها، والحق اللي كان ضايع بقاله سنة، رجع في يوم العيد قدام الكل.

بعد ما الحكومة أخدت رامي وسيد والرجالة بتوعهم، البيت هدي بس كانت لسه ريحة التوتر مالية المكان. مريم كانت لسه في حـ ـ ـضن أبوها، بتترعش بس المرة دي من الراحة مش من الخوف.
عبد الحميد بص لنادية عز الدين وهي بتلم ورقها وقال لها أنا مش عارف أشكرك إزاي يا نادية.. لولاكي كان زماني دلوقتي في السجـ ـن أو مقتول.
نادية ابتسمت نص ابتسامة وقالت إحنا عشـ . ـرة عمر يا حاج عبد الحميد.. وبعدين رامي ده كان سمكة كبيرة في شبكة بقالنا فترة بنراقبها، وضـ ـربه لمريم النهاردة كان الغلطة اللي خلتنا نتـ ـحرك أسرع..

هو افتكر إن عيلتك ضعيفة، ميعرفش إنك كنت بتجيب حق ناس متعرفهاش، فمابالك ببيتك؟
كريمة، أم مريم، قربت من بنتها وبدأت تمسح الدم اللي على وشها بمنديل مبلل وهي بتعيط وتقول سامحيني يا بنتي.. أنا اللي كنت بقول لأبوكي اهدى.. أنا اللي كنت فاكرة إننا بنحافظ على بيتك، مكنتش أعرف إننا بنحافظ على سجّانك.
مريم رفعت عينيها وبصت لأمها وقالت بصوت قوي لأول مرة من سنين خلاص يا ماما.. السجـ ـن اتهد.. أنا النهاردة

بس اللي حسيت إن العيد جه بجد.
عبد الحميد قام ووقف وسط الجـ . ـنينة، بص للأكل اللي اتقلب على الأرض والترابيزة المكسورة، ونادى على زينب أخته وقال لها يا زينب.. شيلي الأكل ده كله.. وطلعي أكل جديد.. العيد لسه مخلصش.. والنهاردة بنحتفل برجوع بنتي لحـ ـ ـضني.
وفعلاً، العيلة كلها بدأت تتجمع تاني، مريم دخلت غيرت هدومها ولبست حاجة مريحة، لأول مرة بنص كم، مكنتش خايفة من العلامات اللي في دراعها لأنها عرفت إن العلامات دي هي وسام صبرها اللي انتهى بالنصر.

وقبل ما الليلة تخلص، عبد الحميد قعد على كرسيه وبص للسماء وقال في سره يا رامي.. إنت كنت فاكر إنك بتعلمها الطاعة.. بس الحقيقة إنت علمتني أنا إني مأسكتش على حق، حتى لو كان التمن هو هدم كل حاجة عشان نبني من جديد.
ومن الليلة دي، اسم رامي وسيد مذكرش تاني في البيت، وبقت القصة دي حكاية بتتحكي في العيلة عن اليوم اللي السيادة فيه رجعت لأصحابها بجد.
بعد كام يوم، مريم كانت قاعدة في الصالة، الشمس داخلة من الشباك وهي ماسكة كوباية شاي وبتبص للجـ . ـنينة اللي شهدت أصعب لحظة في حياتها.

عبد الحميد دخل عليها، قعد قدامها وبص لها بصه الأب اللي شايل هموم الدنيا فوق كتافه بس مرتاح إن بنته بخير.
قال لها مريم يا بنتي.. المحامي كلمني النهاردة.. رامي وسيد لبسوا قضايا نصب وغسيل أموال، ده غير قضية الاعتـ ـداء عليكي.. مش هيشوفوا الشمس قريب.
مريم اتنهدت تنهيدة طويلة كأنها بتطلع وجـ . ـع سنة كاملة من صدرها وقالت يا بابا أنا مش فارق معايا هيتحبسوا قد إيه.. أنا اللي فارق معايا إني بقيت قادرة أنام من غير ما أسمع صوت مفتاح رامي في الباب وأنا قلبي هيقف من الرعب.

عبد الحميد مسك إيدها وقال بلهجة حاسمة حقك رجع يا مريم، والبيت ده هيفضل مفتوح ليكي ولأولادك، ومحدش في الدنيا يقدر يمس شعرة منك طول ما أنا فيّ نفس.
في اللحظة دي، نادية عز الدين خبطت ودخلت، كان معاها ملفات تانية. بصت لعبد الحميد وقالت يا حاج، اكتشفنا إن رامي كان مأمن على حياته بمبلغ ضخم، وكان ناوي يلفق حـ ـادثة لمريم عشان ياخد الفلوس ويهرب برا البلد مع أخوه.. الجــ ـماعة دول مكنوش بس بيضـ ـربوا، دول كانوا شـ . ـياطين.
عبد الحميد وشه اتغير وبص لمريم اللي اتصدمت من اللي سمعته..

نادية كملت بس خلاص، كل الحسابات البنكية بتاعتهم اتجمدت، والعربية اللي كان رامي بيعاير مريم بقسطها طلعت هي الخيط اللي جاب رقبته.
مريم قامت وقفت، وبصت لنفسها في المراية، مكنتش شايفة الضحيـ ـة اللي كانت موجودة من يومين، كانت شايفة ست تانية خالص، ست قوية، عيلتها وقفت وراها وحمتها.
كريمة دخلت عليهم وهي شايلة صينية بسبوسة وقالت بضحكة مكسورة بس حقيقية يالا يا جماعة.. بلاش سيرة الهم دي بقى.. إحنا عايزين ننسى السواد ده ونبدأ من جديد.. مريم، إنتي هترجعي تكملي دراستك زي ما كنتي عايزة، وأنا وأبوكي هنشيل معاكي كل حاجة.
عبد الحميد قام ووقف جـ .

ـنب الشباك، بص للجـ . ـنينة اللي اتنضفت ورجعت أحسن من الأول، وقال بصوت واثق الواحد بيفتكر إن العيد هو اللبس والأكل.. بس الحقيقة العيد هو اللحظة اللي تكتشف فيها إنك لسه عندك القدرة تحمي اللي بتحبهم.. مبروك عليكي حريتك يا بنتي.
وبالفعل، دي كانت نهاية كابـ ـوس وبداية حياة جديدة لمريم، حياة مفيهاش طاعة بالضـ ـرب، لكن فيها كرامة بالحب.
بعد مرور شهر، كانت الأجواء في بيت عبد الحميد الشاذلي مختلفة تماماً. الهدوء اللي كان بيخيم على البيت مابقاش هدوء خوف، بقى هدوء راحة بال.

مريم بدأت تنزل تقدم أوراقها في الجامعة عشان تكمل دراستها في إدارة الأعمال اللي رامي كان جبرها تسيبها من أول شهر جواز.
في يوم، عبد الحميد كان قاعد في الجـ . ـنينة، نفس المكان اللي حصلت فيه الواقعة، بس المرة دي كان معاه نادية عز الدين بيشـ . ـربوا قهوة.
نادية بصت له وقالت يا حاج عبد الحميد، القضية كبرت أوي.. رامي مطلعش بس نصاب، ده طلع جزء من تشكيل عصابي تخصص في تهريب بضائع من المينا، وسيد أخوه كان هو المخلص اللي بيزور الورق.. مريم كانت شاهدة على حاجات لو حكتها بالتفصيل في النيابة، التشكيل ده كله هيقع.

عبد الحميد بصلها بقلق ومريم في خطر يا نادية؟
نادية طمنته متقلقش، هما كلهم دلوقتي ورا القضبان، والنيابة حاطة حراسة على كل الخيوط اللي تؤدي ليهم.. مريم دلوقتي محمية بالقانون وقبل القانون بدعواتك ووقفتك جـ . ـنبها.
دخلت مريم عليهم وهي شايلة كتبها، وشها كان نور تاني والضحكة رجعت تملى عينيها. قالت بخفة دم يا سيادة المحققة نادية، أنا بدأت أذاكر قانون، عشان لو حد فكر مجرد تفكير يغلط في حقي تاني، أعرف أرد عليه بالمنطق قبل ما بابا يقوم بالواجب.

عبد الحميد ضحك من قلبه وقال يا بنتي أنا بقيت متقاعد، كفاية عليا المهمة اللي نادية قامت بيها.. بس لو لزم الأمر، القديم لسه موجود.
كريمة خرجت ليهم وهي شايلة فاكهة وقالت يا جماعة، المحامي اتصل وقال إن إجراءات الطلاق خلصت رسمياً.. مريم النهاردة حرة.
الكلمة دي كان ليها مفعول السحر.. مريم سكتت لحظة، كأنها بتستوعب إن القيد اللي كان كاتم على نفسها انفك للأبد. قامت وحـ ـ ـضنت أبوها وقالت

له شكراً يا بابا إنك مصدقتش تيريزا لما كانت بتقول لك ماتدخلش.. شكراً إنك كنت سندي.
عبد الحميد طبطب عليها وقال البيت ده يا مريم مبيتحنيش فيه راس، ولا يتكسر فيه قلب.. إحنا الشاذلية، والحق عندنا مبيتسابش.
ومع غياب الشمس في اليوم ده، كانت مريم بتبص للمستقبل بنظرة جديدة، مابقاش فيه خوف من بكرة، ولا رعب من رامي، بقى فيه بس أمل وبنت بدأت تعيش حياتها من أول وجديد، بكرامة وقوة تحت حماية أبوها اللي أثبت إن الأصل مبيتعوضش.
بعد مرور كام شهر، الحياة رجعت لمجاريها بس بشكل أنضف وأحلى بكتير.

مريم كانت قاعدة في أوضتها بتذاكر لأول امتحان ليها في الجامعة، وفجأة تليفونها رن برقم غريب.
ردت بتردد، ولقيت صوت واطي ومبحوح بيقول لها مريم.. أنا رامي.. أنا بكلمك من تليفون واحد هنا.. أنا بجد ندمان، والضـ ـرب ده كان لحظة غضـ ـب، أنا لسه بحبك يا مريم، والبيت وحش من غيرك، أرجوكي قولي لابوكي يتنازل عن قضية الاعتـ ـداء بس، وأنا هسيبك في حالك والله.
مريم في اللحظة دي حست بقلبها بيدق، بس المرة دي مكنش دق خوف، كان دق قرف. مكنتش محتاجة تفكر ثانية واحدة، ردت عليه بكل برود وقوة رامي..

إنت مش بتكلم مريم اللي كانت بتلبس كم طويل في عز الحر عشان تداري وساختك.. إنت بتكلم مريم الشاذلي، اللي عرفت إن الحب مش ضـ ـرب ولا إهانة، والبيت اللي إنت بتقول عليه وحش من غيري، ده كان بالنسبة لي سلخانة مش بيت.. ندمك ده وفره للقاضي، وقفلك للسكة دي هو أكبر رد على حبك المزيف.
راحت قافلة السكة وعملت بلوك، ونزلت لابوها اللي كان قاعد بيقرا الجرنال في الصالة. حكت له اللي حصل وهي بتضحك، عبد الحميد نزل النضارة من على عينه وبص لها بفخر كنت مستني اللحظة دي يا مريم..

كنت مستني أشوفك وإنتي اللي بتردي حقك بلسانك قبل ما أنا أرده بدراعي.
نادية عز الدين جاتلهم بالليل ومعاها أخبار جديدة يا حاج عبد الحميد، المحكمة حكمت النهاردة على رامي وسيد ب 15 سنة سجـ ـن مشدد في قضايا النصب والتهريب، وقضية الاعتـ ـداء على مريم لسه شغالة وهتزود المدة.. خلاص، الملف اتقفل بالشمع الأحمر.
في الليلة دي، العيلة كلها اتجمعت، وعملوا عزومة كبيرة كأنهم بيحتفلوا بالعيد بجد. كريمة كانت بتوزع الشـ . ـربات، وزينب أخت عبد الحميد كانت بتزغرد وفرحانة ببنت أخوها.

مريم وقفت وسطهم وقالت أنا النهاردة مش بس احتفلت بحريتي، أنا احتفلت بإن عندي أب علمني إن الكرامة أغلى من أي جوازة، وأم علمتني إن البيت الحقيقي هو اللي بنحس فيه بالأمان مش اللي بنخاف فيه من خيالنا.
عبد الحميد قام ووقف جـ . ـنب بنته، وحط إيده على كتفها وبص للكل وقال الدرس اللي طلعنا بيه من السنة السودة دي، إن السكوت على الغلط هو اللي بيكبره، وإن الراجل اللي يمد إيده على ست ميبقاش راجل، يبقى ناقص.. وإحنا في بيتنا ده، مفيش مكان لناقص.

انتهت القصة بضحكة مريم اللي كانت مالية البيت، وبصورة عبد الحميد الشاذلي وهو واقف زي الجبل، بيحمي عيلته، وعينه بتقول لكل الدنيا إياك وقهر البنات.. عشان ورا كل بنت مقهورة، أب مستعد يحـ ـرق الدنيا عشان خاطر ضحكتها.
بعد مرور سنة كاملة على اليوم اللي غير كل حاجة، كان البيت منور بالزينة والأنوار.. مريم كانت خلصت أول سنة في الجامعة بتقدير امتياز، والنهاردة كان يوم استلامها لشهادة تكريم من الكلية.

عبد الحميد كان واقف بيلبس بدلة الشغل القديمة بتاعته وهو باصص في المراية بابتسامة نصر، كريمة دخلت عليه وقالت له يا حاج، مريم مستنية في العربية، مش عايزين نتأخر على الحفلة.
نزل عبد الحميد ولقى مريم واقفة جـ . ـنب عربيتها الجديدة اللي جابها لها هدية نجاحها، كانت لابسة فستان شيك ووشها فيه نضارة غريبة، كأن سنين الهم اتمسحت من ملامحها. ركبت مريم جـ . ـنب أبوها وقالت له عارف يا بابا.. وأنا واقفة في الكلية النهاردة، كنت بفتكر كلام رامي لما كان بيقول لي إني آخري أمسح بلاط.. النهاردة أنا بمسح ذكرياته من عقلي بالنجاح ده.

انت في الصفحة 2 من 3 صفحات
Use your ← → (arrow) keys to browse

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

شاهد أيضاً
إغلاق
زر الذهاب إلى الأعلى