منوعات

قصه عشر سنين جواز من حكايات نور محمد

عشر سنين جواز، كنت فاكرة إني حفظت “عبد الرحمن” أكتر من نفسي… راجل هادي، موظف في شركة، حياتنا ماشية على القد بس مستورة.
لحد من شهرين، كل حاجة بدأت تتغير.
عبد الرحمن اللي كان دايماً بيشيل هم القرش، بقى هادي بزيادة. كل ما أشتكي من مصاريف البيت أو أقساط مدارس الولاد، يبتسم ويطبطب عليا ويقولي:
“هانت يا ضحى.. صدقيني أيام وهترتاحي من كل التعب ده، حياتنا هتتغير في غمضة عين.”
كنت بفرح بكلامه، فاكراه داخل جمعية كبيرة أو مستني ترقية.
لكن اللي مكنتش فاهماه، هو اهتمامه المفاجئ بعربيتي القديمة.

عربيتي اللي بقالها سنين بتعطل ومكانش بيعبرها، فجأة بقى مصمم ياخدها للميكانيكي كل كام يوم. “عشان أمانك يا حبيبتي، الطريق السريع لشغلك خطر”.. ده كان رده لما سألته.
في يوم،

كان نايم ونسي موبايله مفتوح على رسالة من رقم متسجل “المحامي”. الفضول .ني وبصيت. الرسالة كانت غريبة جداً:
“تم تأكيد الوثيقة بنجاح.. موعد التفعيل وصرف الشيك مرتبط بصدور تقرير الدــ,,ـــــادث والوفــ,,ـــــاه.”
دــ,,ـــــادث؟ وفــ,,ـــــاه مين؟ وثيقة إيه؟
قلبي اتقبــ,,ـــــض. استنيته لما نام بعمق، ودورت في مكتبه، وبين ورقه القديم اللي مبيفتحوش، لقيت ظرف مقفول ومخفي بعناية.
فتحته، ولقيت الكارثة اللي خلتني مش قادرة أتنفس.
وثيقة تأمين على الحياة… باسمي أنا.
بمبلغ خيالي، ٥ مليون جنيه، والمستفيد الوحيد… هو عبد الرحمن.

تاريخ الإصدار كان من شهر، ونفس الشهر ده اللي بدأ فيه ياخد عربيتي للميكانيكي بحجة إنه “بيصلحها”!
الدم نشف في عروقي. معقولة؟ معقولة الراجل اللي نايم جنبي على السرير وبيقولي بحبك بيخطط لمــ,,ـــــوتي عشان يقبــ,,ـــــض التمن؟
حاولت أكدب نفسي، قولت أكيد دي صدفة، أكيد بيأمن على مستقبلي أنا والولاد، وأكيد أنا عقلي بيصورلي حاجات بشعة.
لحد ما جت ليلة إمبارح.
صحاني الصبح بدري وهو بيبوس راسي وملامحه كلها توتر:
“ضحى، مامتك تعبانة جداً في البلد، كلمتني الصبح وقالتلي أخليكي تسافري لها فوراً.. أنا ظبطتلك العربية وفولتلك البنزين..

اطلعي على الطريق السريع عشان تلحقيها بسرعة.”
نزلت جري، ركبت العربية وأنا مرعوبة على أمي وعقلي مشتت.
وأنا على الطريق السريع، على سرعة ١٠٠، لقيت عربية نقل ثقيل بتقرب مني من ورا بسرعة جنونية وكأنها قاصدة تزنقني.
جيت أدوس فرامل عشان أهدي وأركن على جنب…
الفرامل كانت سايبة تماماً في رجلي.
بدوس بكل قوتي… مفيش أي استجابة. مفيش فرامل!
العربية بتسرع أكتر، والنقل ورايا بيزمر، والمــ,,ـــــوت بيقرب مني في كل ثانية، وكل اللي جه في بالي في اللحظة دي هي ورقة التأمين ونظرة عبد الرحمن الصبح.
وفي اللحظة دي… الموبايل بتاعي رن.

السابقانت في الصفحة 1 من 2 صفحات
Use your ← → (arrow) keys to browse

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

شاهد أيضاً
إغلاق
زر الذهاب إلى الأعلى