ببص على الشاشة، لقيته عبد الرحمن.
فتحت الخط وأنا بصرخ وببكي من الرعب: “عبد الرحمن العربية مفيهاش فرامل! النقل هيخبطني!”
بس اللي سمعته منه مكانش صوت راجل مرعوب على مراته…
اللي سمعته خلاني أتمنى المــ,,ـــــوت قبل ما أعيش عشان أستوعب اللي قاله.
رد عليا بصوت هادي جداً، ببرود مرعب، وقاللي جملة واحدة بس…
#الكاتبه_نور_محمد 🌺♥
رد عليا بصوت هادي جداً، ببرود مرعب، وقاللي جملة واحدة بس:
**”متعافريش يا ضحى.. سامحيني، بس أنا مكنش قدامي حل تاني.. الولاد محتاجين الفلوس دي عشان يعيشوا أحسن.. قولي الشهادة وارتاحي.”**
وقفل السكة.
الصدمة شلت تفكيري لثانية.
الإحساس بالخيانة كان أبشع من رعب المــ,,ـــــوت نفسه. لكن بمجرد ما التليفون فصل، غريزة البقاء عندي اشتغلت بأقصى طاقتها. صرخت بأعلى صوتي: “أنا مش همــ,,ـــــوت عشان واحد خاين يقبــ,,ـــــض تمني!”
في اللحظة دي، افتكرت مقال قريته زمان عن إزاي تتصرف لو فرامل العربية قطعت منك فجأة (وده كان طوق النجاة الحقيقي):
أول حاجة عملتها، شلت رجلي من على دواسِة البنزين تماماً، وشغلت “الانتظار” (الفلاشر) عشان أنبه العربيات اللي حواليا.
عربيتي كانت مانيوال، فبدأت أعمل غيارات عكسية (Engine Braking).. نقلت الفتيس من الرابع للتالت، وبعدين للتاني، عشان أخلي قوة المــ,,ـــــوتور نفسها تبطأ سرعة العربية.
سواق النقل اللي كان ورايا لاحظ إن سرعتي بتقل بشكل غريب وإني مشغلة الانتظار، السواق ده كان شهم جداً، بدل ما يتجاوزني، فضل ورايا ومشغل النور العالي بيهدي العربيات اللي وراه عشان يحميني من أي خبطة خلفية.
العربية سرعتها نزلت لـ ٤٠، بس لسه بتتحرك. هنا استخدمت فرامل اليد (الهاند بريك)، بس مش مرة واحدة عشان العربية ماتتقلبش.. كنت برفعها درجة درجة، وبدأت أحك كاوتش العربية اليمين في الرصيف الأسمنتي اللي على يمين الطريق السريع.
شرار كان بيطير، وصوت احتكاك الصاج بالرصيف كان بيصم الودان، لحد ما العربية أخيراً وقفت تماماً… خبطت راسي في الدركسيون، ونزفت شوية، بس كنت بتنفس. **أنا لسه عايشة!**
سواق النقل نزل يجري عليا وهو بيطمن عليا وطلب الإسعاف والنجدة. مكنتش ببكي، كنت في حالة جمود وصدمة حولتني لكتلة من التلج. لما ضابط الدورية وصل، مديتوش فرصة يفتكرها دــ,,ـــــادثة طريق عادية. مسكت فيه وقولتله: “دي محاولة … جوزي هو اللي قاطع فرامل العربية، والمكالمة دي تثبت.”
**فخ النهاية:**
الضابط كان ذكي ومحنك. طلب مني مكلمش جوزي تماماً.
الإسعاف نقلتني المستشفى، والمباحث طلبت من إدارة المستشفى يكلموا عبد الرحمن، ويبلغوه إن مراته عملت دــ,,ـــــادثة مروعة، وإنها في العناية المركزة وحالتها ميئوس منها.
بعد أقل من ساعة، عبد الرحمن وصل المستشفى بيجري. كان بيمثل الانهيار والدموع ببراعة قدام الدكاترة. فضل يسأل بلهفة مصطنعة: “ضحى عاملة إيه؟ طمنوني أرجوكم!”
الدكتور (اللي كان متفق مع المباحث) بصله بأسف وقاله: “البقاء لله يا أستاذ عبد الرحمن.. شد حيلك.”
في اللحظة دي، عضلات وش عبد الرحمن كلها ارتخت. ملامح الحزن اتبدلت لثانية بنظرة راحة وانتصار مقززة، قبل ما يحط إيده على وشه ويكمل تمثيل العياط.
لكن اللي مكنش متخيله، إن باب الأوضة اللي جنبه يتفتح، **وأخرج أنا منها.**
واقفة على رجلي، رابطة راسي بشاش، وورايا ضابط المباحث.
عبد الرحمن لما شافني، وشه جاب ألوان، شفايفه كانت بتترعش كأنه شاف عفريت من المــ,,ـــــوتى، ومقدرش ينطق حرف.
بصيتله بابتسامة سخرية مليانة قرف، وقولتله: **”الشهادة اللي طلبت مني أقولها على الطريق يا عبد الرحمن.. أنا هقولها دلوقتي، بس قدام وكيل النيابة.”**
**الخلاصة والدرس:**
المباحث قبــ,,ـــــضت عليه فوراً.
ولما حققوا مع الميكانيكي، انهار واعترف إن عبد الرحمن دفعله رشوة كبيرة عشان يفك مسامير زيت الفرامل بحيث تفضي الزيت بالبطيء وتفشل تماماً على السرعة العالية ويبان كأنه عطل فني.
وثيقة التأمين طبعاً اتلغت، وعبد الرحمن دلوقتي ورا القضبان بيواجه تهمة “الشروع في ال. مع سبق الإصرار والترصد”، واللي عقوبتها بتوصل للمؤبد.
**قصتي دي رسالة لكل ست وكل إنسان:**
١. **إحساسك الداخلي (الحدس) عمره ما بيكدب.** لو حسيتي إن في حاجة غلط في تصرفات شريك حياتك، دوري وراها ومتكدبيش نفسك. التغيرات المفاجئة، سواء في الاهتمام المبالغ فيه أو البرود، دايماً وراها سر.
٢.
**الوعي بينقذ الحياة.** لو مكنتش أعرف إزاي أتصرف في عطل الفرامل، كنت بقيت مجرد رقم في حوادث الطرق، وهو كان زمانه بيصرف الملايين. اتعلمي إزاي تنقذي نفسك في المواقف الطارئة.
٣. **الشر أحياناً بيلبس قناع الحنية.** مش كل اللي بيطبطب عليكِ خايف عليكِ، أحياناً بيكون بيتأكد بس إن الضــ,,ـــــربة الجاية هتكون في م.. خليكي دايماً قوية، واعرفي إنك السند الأول والأخير لنفسك!
تمت لو عجبتك القصه متنساش تدعمها بلايك وكومنت ومشاركه للقصه للمزيد من القصص والروايات الرائعه