قبل فرحي بدقايق… ست مشردة مسكت إيدي وقالتلي بصوت واطي: “لو اتجوزتيه… مش هتعيشي معاه كتير.” وبعد ساعات، شفت رسالة على موبايل جوزي… ودمّي اتجمّد في عروقي. — الجزء الأول “لو اتجوزتي الراجل ده… مش هتكمّلي معاه.” دي كانت أول جملة سمعتها يوم فرحي. مش من أمي. ولا من صاحبتي المقربة. ولا حتى من واحدة غيرة بتحاول تبوّظ حياتي. لا… من ست كبيرة مشردة واقفة قدام السجل المدني في مصر الجديدة، ماسكة إزازة مية فاضية وإيديها بترتعش، وباصّة ليّ كأنها عارفة نهايتي من الأول.
اسمي سلمى، كان عندي 33 سنة. لابسة فستان بسيط أوف وايت، ماسكة بوكيه ورد أبيض، وبحاول أقنع نفسي إن القلق اللي جوايا ده مجرد توتر طبيعي قبل الفرح. كل الناس كانوا بيقولوا إن رامي مثالي. ناجح. ذوق. وسيم. ومستقر. النوع اللي الناس بتقول عليه “لقطة” قبل حتى ما يعرفوه بجد. أمي عيطت لما قولتلها إني هتجوزه. صاحبتي نادية هزرت وقالت إني أخيرًا خرجت من نادي “السينجل الشيك”. حتى زمايلي في الشغل كانوا بيتعاملوا مع الموضوع كأني كسبت جايزة.
وأنا كنت بابتسم وسط كل ده… علشان كنت عايزة أصدقهم. بس جوايا… كان في حاجة مش مظبوطة. رامي كان بيحب يتحكم. هو كان بيسمي ده “حماية”. بياخد قرارات بسرعة وعايز الكل يمشي عليها. يرد بنص ابتسامة. ودايماً عارف يقول إيه قدام الناس. بس الصبح ده، وإحنا رايحين نتجوز… كان ساكت زيادة عن اللزوم. موبايله كان بينوّر كل شوية وهو في حض,,نه. كل مرة، يبص عليه بسرعة، يقفله، ويحطه بعيد. لما وصلنا، قال عنده “مكالمة شغل” ومشي ناحية شجرة عند المدخل.
وساعتها… الست الكبيرة ظهرت. طلبت مني مية. ادتها الإزازة اللي في شنطتي… بصراحة علشان كنت محتاجة أعمل حاجة بإيدي اللي كانت بتترعش. شربت، ومسحت بقها… وفجأة مسكت إيدي. إيديها كانت ساقعة. قبل ما أسحب إيدي، فتحت كفي وقربت مني وقالت: “اسمعيني كويس… لو اداكي أي ورق تمضيه النهارده… ما تمضيش.” اتسمرت مكاني. “إيه؟” “مهما قالك… مهما اتعصب… قوليله بعدين. مش النهارده.” قلبي بدأ يدق بسرعة. كنت عايزة أقول عليها مجنونة. كنت عايزة أضحك وأعدّي الموقف.
بس ساعتها رامي رجع. أول ما شافها ماسكة إيدي… وشه اتغير. مش تغيير واضح لأي حد… بس أنا لاحظت. ما سألش هي مين. ما سألش أنا كويسة ولا لأ. بس مسك دراعي جامد شوية… ودخلني جوا. — واتجوزته. مضيت على قسيمة الجواز. ابتسمت في الصور. أمي عيطت. أمه، مدام تهاني، باستني بابتسامة باردة قوي وبصتلي كأنها بتتفرج على صفقة بتتم.
كل حاجة كانت باينة طبيعية… وجميلة كمان. لحد ما ركبنا العربية بعد الفرح. رامي فتح التابلوه وطلع ملف لونه بيج.
بطني اتق,,بضت قبل حتى ما يفتحه. قال بهدوء: “بس هنعدي على الشهر العقاري… شوية ورق ملكية، إجراء روتيني. تمضيهم النهارده وخلاص.” كلام الست رجع يرن في دماغي: “لو اداكي أي ورق تمضيه النهارده… ما تمضيش.” بصيت على الملف… وبعدين بصيت على جوزي اللي لسه متجوزاه حالًا. ولأول مرة في اليوم ده… قلت: “مش همضي أي حاجة النهارده.” رامي ما زعقش. ما اتخانقش. بس مسك الدركسيون بإيده جامد لدرجة إن مفاصله بيّضت. طول الطريق… ما اتكلمش.
— بالليل، في الشقة اللي المفروض تبقى أول بيت لينا… باسني على جبيني كأن مفيش حاجة حصلت، ودخل ياخد شاور. وأنا واقفة في المطبخ، لسه بفستان الفرح… بحاول أقنع نفسي إني كبرت الموضوع. وفجأة… موبايله نور على الرخامة. رسالة واحدة. جملة واحدة. من رقم غريب: “ها… مضت؟” نفسي اتقطع. وفي اللحظة دي… فهمت إن الجواز ده ماكنش حب خالص. ده كان فخ. وأنا وقعت فيه برجلي. قبل ما أمضي على ورق يوم فرحي… اكتشفت رسالة على موبايل جوزي بتقول:
“مضت؟” وساعتها فهمت إنهم كانوا بيخططوا لم,,وتي… مش لحياتي. — الجزء التاني كنت باصة على موبايل رامي اللي منوّر على ترابيزة المطبخ… كأنه حفرة اتفتحت تحت رجلي. “مضت؟”