منوعات

حرمني زوجي السابق

كلها كانت أكاذيب
لكنها كانت كافية لحرماني منهما.
كنت أكرر هذه الجملة في رأسي وأنا أدخل بوابة المستشفى، وكأنني أحاول أن أذكّر نفسي بسبب كل هذا الألم.
لم يكن المستشفى مزدحمًا كما توقعت، لكن رائحته وحدها كانت كافية لتجعل قلبي ينقبض.
رائحة المعقمات
القلق
والانتظار.
سألت عن وحدة أمـ,ـراض الـ,ـدم، فدلّتني الممرضة إلى الطابق الثالث.
كنت أصعد الدرج بسرعة، رغم أن المصعد كان أمامي، كأن قدميّ لم تعودا تملكان صبر الوقوف.
وعندما وصلت
رأيته.
مرتضى.

كان واقفًا في نهاية الممر، بوجه شاحب، وكتفين منهكين، وكأنه كبر عشر سنوات في ليلة واحدة.
رفع رأسه نحوي.
ولثوانٍ، لم يقل شيئًا.
أنا أيضًا لم أقل شيئًا.
آخر مرة رأيته فيها، كان يقف أمام القاضي بثقة باردة، يقدمني كأم فاشلة، كامرأة لا تستحق ابنتيها.
أما الآن
فكان يقف أمامي كأب خائف، لا يعرف كيف يطلب النجاة ممن كسرها يومًا.
اقتربت منه ببطء.
سألته بصوت منخفض
أين سارة؟
ابتلع ريقه، وأشار إلى غرفة خلف الزجاج.
نظرت
فرأيتها.
صغيرة جدًا على ذلك السرير الأبيض.

وجهها شاحب، وشعرها مبعثر على الوسادة، ويدها موصولة بأنبوب رفيع.
كانت نائمة.
لكن حتى وهي نائمة
بدت وكأنها تعبت من العالم كله.
وضعت يدي على الزجاج.
لم أستطع الدخول فورًا.
شيء داخلي كان يخاف أن أقترب منها بعد كل هذا الغياب.
ليس لأنني لا أحبها
بل لأنني كنت أخاف أن تنظر إليّ ولا تعرفني.
قال مرتضى بصوت مكسور
قالوا إنك قد تكونين المتبرعة الوحيدة.
نظرت إليه.

كان يريد شيئًا مني الآن.
بعد عامين من المنع.
بعد عامين من الصمت.
بعد عامين من الرسائل التي لم تصل، والهدايا التي عادت، والأعياد التي قضيتها وأنا أحدق في صور قديمة.
ومع ذلك
لم أفكر في رفضه لحظة واحدة.
قلت فقط
سأفعل أي شيء لإنقاذها.
خفض عينيه.
لأول مرة لم يجد كلمة يرد بها.
بعد دقائق، جاءت الدكتورة مريم.
كانت امرأة في الأربعين تقريبًا، ملامحها هادئة، لكنها تحمل تعب الأطباء الذين يعرفون أكثر مما يقولون.

صافحتني بسرعة، ثم قالت
نحتاج إلى سحب عينة دم منك الآن، وبعدها نبدأ فحوصات المطابقة.
هززت رأسي.
سرت خلفها إلى غرفة صغيرة.
جلست على الكرسي، ومددت ذراعي.
كانت الإبرة بسيطة
لكن داخلي كان ينزف من مكان أعمق.
سألتني الطبيبة وهي تجهز الأنابيب
هل لديك أي أمراض مزمنة؟
لا.
عمليات سابقة؟
لا.
هل أنتِ والدة سارة البيولوجية؟
توقفت للحظة.
نظرت إليها باستغراب.
طبعًا.
لم تعلّق.
لكن عينيها تغيّرتا قليلًا.
سحبت العينة الأولى.
ثم الثانية.
ثم الثالثة.
سألتها

السابقانت في الصفحة 1 من 4 صفحات
Use your ← → (arrow) keys to browse

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

شاهد أيضاً
إغلاق
زر الذهاب إلى الأعلى