منوعات

لما رفضت… كل حاجة اتغيرت حكايات هند عبد العزيز

أنا هنا اتجمدت. الموبايل في إيدي… والصورة قدامي… وقلبي بيخبط بسرعة غريبة. ليان، يوسف، وآدم… واقفين قدام باب شقتي. شنط صغيرة جنبهم… ووشوشهم باين عليها التعب. وأكتر حاجة كسـ . ـرتني… إنهم باصين للكاميرا كأنهم مستنين حد ينقذهم. بصيت لأحمد وقلت بصوت مهزوز: “إحنا لازم نرجع.” خد الموبايل مني، بص للصورة كويس، وبعدين رجع يبصلي بهدوء غريب: “استني… في حاجة غلط.” “غلط إيه؟ العيال لوحدهم قدام البيت!” “إنتي متأكدة إن الصورة دي دلوقتي؟” سكت شوية… وبصيت تاني.

الشمس في الصورة كانت عالية… والساعة عندي كانت داخلة على المغرب. إيدي بردت. “تقصد إيه؟” قال: “ابعتيلهم أو كلمي حد من الجيران الأول.” رنيت على ماما… مردتش. بابا… مردش. ندى… قفلت في وشي. حسيت إن صدري بيتقفل. كلمت جارتي اللي ساكنة قصادي… طنط سعاد. ردت بعد رنة: “أيوة يا بنتي، عاملة إيه؟” قلت بسرعة: “في عيال واقفين قدام شقتي؟” سكتت لحظة… وبعدين قالت: “لا يا حبيبتي، مفيش حد.” ساعتها… جسمي كله ساق. بصيت لأحمد: “مفيش حد هناك…”

قالي بهدوء: “يبقى الصورة قديمة… أو متفبركة.” قبل ما أستوعب… الموبايل رن. ندى. رديت فورًا. صوتها كان هادي بشكل غريب: “شافتي الصورة؟” قلتلها وأنا بحاول أتماسك: “إيه اللي بتعمليه ده؟” قالت ببرود: “بفكرك بمسؤوليتك.” “مسؤوليتي؟! إنتي سيبتي عيالك؟!” ضحكت ضحكة خفيفة عصبتني أكتر: “لا طبعًا… هم معايا. بس حبيت أشوف رد فعلك.” سكتت. كملت: “كنت عارفة إنك هتجري ترجعي… زي كل مرة.” الكلام دخل في قلبي زي السـ . ـكينة. كل مرة. عندها حق. كل مرة كنت برجع.

كل مرة كنت بسيب نفسي… عشانهم. قلت ببطء: “بس المرة دي لأ.” سكتت هي. أول مرة تبقى مش عارفة ترد. كملت: “أنا مش هرجع. وأنا مش مسؤولة عن قراراتك.” صوتها اتغير… بقى فيه عصبية: “تمام… خليكِ كده. بس متجيش تعيطي بعد كده.” وقفلت. إيدي كانت بتترعش. أحمد حط إيده على إيدي: “إنتي كويسة؟” هزيت راسي… بس الحقيقة لا. كملنا الطريق. وصلنا الفندق. مكان هادي… البحر قدامنا… كل حاجة المفروض تبقى مثالية. بس جوايا كان في دوشة.

قعدنا على البلكونة… وأنا ببص للبحر… بس دماغي هناك… مع العيلة. بعد ساعة… الموبايل رن تاني. رقم غريب. رديت. صوت راجل: “مدام كاميليا؟” “أيوة.” “أنا من مستشفى… معانا مدام ندى.” قلبي وقع. “في إيه؟!” “جالها إغماء… واتنقلت المـ . ـستشفى.” الدنيا سكتت حواليا. بصيت لأحمد… وقلت: “لازم نرجع.” بس قبل ما أتحرك… الراجل كمل: “هي طلبت نكلمك… وقالت تقولك: شوفي، في الآخر رجعتي.” ساعتها… حسيت بحاجة جوايا اتكسـ . ـرت… مش خـ . ـوف عليها…

لا. غضـ . ـب. غضـ . ـب عمره سنين. قلت بهدوء غريب حتى عليا: “هي كويسة؟” قال: “أيوة، بس محتاجة حد معاها.” سكت شوية… وبعدين قلت: “خلي حد من عيلتها ييجي.” وقفلت. أحمد بصلي بدهشة: “إنتي… مش هترجعي؟” بصيت له… وبعدين للبحر… وقلت: “لو رجعت… عمري ما هعرف أخرج من الدائرة دي.” عدت أول ليلة… تقيلة. صعبة. بس عدت. تاني يوم… صحيت على رسالة. من ماما. “أختك في المـ . ـستشفى… وإنتي قاعدة تتفسحي.” بصيت للرسالة…

وبعدين عملت حاجة عمري ما عملتها قبل كده. مسحتها. من غير ما أرد. اليوم التالت… مفيش مكالمـ . ـات. مفيش رسايل. صمت غريب. ولأول مرة… حسيت براحة. حقيقية. رجعت أضحك مع أحمد… نزلنا البحر… لبست الفستان اللي عمري ما لبسته. بس جوايا… كان في إحساس خفيف… إن الهدوء ده… مش طبيعي. وفي آخر اليوم… وإحنا راجعين الأوضة… لقيت ورقة متزحلقة من تحت الباب. اتجمدت. بصيت لأحمد: “إحنا محدش يعرف إننا هنا…” فتحنا الورقة… وكان مكتوب فيها بخط إيدي أنا:

“الهروب مش هيغير الحقيقة… إنتي لسه جزء منهم.” وقتها… حسيت إن الموضوع أكبر من مجرد ضغط عيلة… وإن في حاجة بدأت… مش هتنتهي بسهولة — الورقة وقعت من إيدي. بصيت لأحمد وقلبي بيدق بسرعة: “إنت شايف ده؟ ده… ده خطي أنا.” أخدها مني وبص فيها كويس، وبعدين قال: “أيوه… شبه خطك جدًا. بس إنتي كتبتيها إمتى؟” هزيت راسي بسرعة: “أنا ماكتبتش حاجة.” سكتنا إحنا الاتنين. اللحظة كانت تقيلة… تقيلة بشكل غريب. أحمد خرج بسرعة للبلكونة وبص حواليه، وبعدين فتح باب الأوضة وبص في الطرقة.

مفيش حد. رجع وهو بيقفل الباب بالمفتاح: “مفيش أي حد. والطرقة فاضية.” بصيت للورقة تاني… نفس طريقة كتابتي للحروف… نفس الميل… نفس كل حاجة. بس أنا متأكدة… عمري ما كتبت الجملة دي. قعدت على السريـ . ـر وأنا حاسة إن في حاجة مش مظبوطة. “أحمد… ممكن حد من العيلة يكون ورا اللي بيحصل ده؟” فكر شوية وقال: “ممكن… بس ده معناه إنهم عارفين إحنا فين. وإحنا ماقولناش لحد اسم الفندق.” ساعتها… افتكرت. بطاقة الحجز. كنت مصوراها وبعتها لنفسي على واتساب… وفي نفس اليوم كنت بوريها لماما وأنا بكلمها.

حسيت ببرودة في ضهري. “ماما…” أحمد بصلي: “إنتي وريتيها الحجز؟” هزيت راسي ببطء. سكتنا تاني. بس المرة دي… الصمت كان أخطر. الموبايل رن فجأة. رقم بيتصل فيديو. ندى. بصيت لأحمد… وهو أشارلي أرد. فتحت. الصورة ظهرت… ندى قاعدة… بس مش في المـ . ـستشفى. في بيت ماما. وخلفها… العيال. بيضحكوا. اتجمدت. قلت ببطء: “إنتي… مش في المـ . ـستشفى.” ابتسمت ابتسامة مستفزة: “مفاجأة.” حسيت إن الدم بيغلي في عروقي: “إنتي كدبتي عليا؟!” قالت بهدوء: “كنت محتاجة أشوف هترجعي ولا لأ.”

أحمد قرب مني… بس أنا كنت مركزة معاها. “والورقة؟”

السابقانت في الصفحة 1 من 2 صفحات
Use your ← → (arrow) keys to browse

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى