منوعات

لما رفضت… كل حاجة اتغيرت حكايات هند عبد العزيز

سكتت لحظة… وبعدين قالت: “مش كل حاجة لازم تعرفي مصدرها.” الكلمة دي خلت قلبي يقع. “تقصد إيه؟” بس قبل ما ترد… الصورة اهتزت… وصوت جاي من وراها: “هي شافت؟” الصوت… كان صوت ماما. ندى بصت وراها بسرعة، وبعدين رجعت تبصلي: “كاميليا… إنتي معقدة الموضوع زيادة عن اللزوم. إحنا بس عايزينك ترجعي.” قلت بحدة: “بالتهديد؟ بالكـ . ـذب؟ إنكم تسيبوا عيال قدام بيتي في صورة؟!” قالت ببرود: “ما حصلش حاجة… إنتي بس اتوترتي.” سكتت شوية… وبعدين كملت بنبرة أخطر: “بس خلي بالك… مش كل مرة هتبقى لعبة.”

وقبل ما أتكلم… قفلت المكالمة. الأوضة سكتت. بصيت لأحمد… وهو واضح عليه القلق: “الموضوع ده مش طبيعي.” قلت: “هما بيضغطوا عليا… بس بطريقة مريضة.” عدت ثواني… وفجأة الموبايل نَوّر تاني. رسالة. مش من ندى. ولا ماما. رقم تاني… غريب. فتحتها. صورة. قلبي وقف. دي مش صورة قديمة. دي صورة… لينا إحنا. أنا وأحمد… من شوية… وإحنا واقفين في بلكونة الأوضة. الصورة متاخدة من برّه. من زاوية مستحيل تبان غير لو… لو حد بيراقبنا. إيدي بدأت تترعش.

بصيت لأحمد ووريته الصورة. ملامحه اتشدت فورًا. قال بصوت واطي: “إقفل الستارة… حالًا.” جريت وقفلتها. قلبي بيدق بعنـ . ـف. رجعت بصيت للموبايل… وكان في رسالة تحت الصورة: “قلنا لك… الهروب مش هينفع.” في اللحظة دي… سمعنا صوت خبط خفيف… على باب الأوضة. مرة… اتنين… تلاتة. وقفنا إحنا الاتنين… نبص لبعض. ولا حد فينا اتحرك. الخبط وقف… وبعده بثانيتين… جالنا إشعار على الموبايل. رسالة جديدة. من نفس الرقم. فتحتها بإيد بترتعش… وكان مكتوب فيها: “افتحي الباب يا كاميليا… إحنا عيلة.”

— وقفت مكاني… مش قادرة أتحرك. بصيت لأحمد… هو كمان كان متجمد. الخبط رجع تاني… أقوى المرة دي. “افتحي يا كاميليا… إحنا عيلة.” الصوت كان واطي… بس واضح. مش صوت ماما. مش صوت ندى. صوت غريب. أحمد مسك إيدي وهمس: “مـ . ـاتفتحيش.” هزيت راسي بسرعة. بس قلبي… كان بيشدني ناحية الباب. الإحساس القديم… الإحساس اللي طول عمري بخليني أفتح… أوافق… أتنازل. “يمكن حد من الفندق…” قلتها وأنا مش مقتنعة. أحمد شد إيدي أكتر: “حد من الفندق مش هيقول إحنا عيلة.”

الخبط وقف فجأة. الصمت رجع… تقيل. ثواني عدت… وبعدين صوت خطوات… بتبعد عن الباب. وقفت أسمع… لحد ما الصوت اختفى. جريت ناحية العين السحـ .ـرية أبص… الممر فاضي. مفيش حد. رجعت لأحمد وقلبي بيدق: “مفيش حد…” لسه بقول الجملة… الموبايل نَوّر تاني. رسالة. من نفس الرقم. فتحتها. فيديو. إيدي كانت بتترعش وأنا بشغّله. الصورة ظهرت… أنا. واقفة قدام باب الأوضة. لسه حالًا… من ثواني. ببص في العين السحـ .ـرية. الفيديو متصور من ورايا… من جوه الأوضة.

وقعت مني الموبايل. اتنفضت كأني اتكهربت. أحمد جري مسكه وبص فيه… ووشه اتغير فجأة. “في حد دخل هنا.” الجملة نزلت عليا زي الصاعقة. بصينا حوالينا… الأوضة زي ما هي. مفيش حاجة متحركة. بس الإحساس… إننا مش لوحدنا. أحمد قال بسرعة: “هننزل حالًا الريسبشن.” لبست طرحة بسرعة، وخدت الشنطة، وخرجنا. الممر كان فاضي… بس أنا حاسة إن في عيون علينا. نزلنا جري. في الريسبشن… أحمد اتكلم بعصبية: “حد دخل أوضتنا؟ في حد معاه مفتاح؟” الموظف بصله باستغراب: “مفيش حد دخل يا فندم… والمفاتيح كلها إلكترونية.”

ورانا الفيديو. اتصدم. وكلم الأمن فورًا. خلال دقايق… الأمن طلع معانا. فتحنا الأوضة… فتشوها كلها. مفيش حد. ولا أي أثر. بس… كان في حاجة واحدة مختلفة. الورقة. مش موجودة. اختفت. واحد من الأمن قال: “مفيش كسر… مفيش دخول… كل حاجة طبيعية.” طبيعية؟ أنا كنت على وشك أصـ . ـرخ. أحمد شدني وقال: “إحنا مش هنقعد هنا.” نزلنا فورًا… وأخدنا عربية. وإحنا في الطريق… الموبايل نَوّر تاني. نفس الرقم. رسالة أخيرة. فتحتها… وقرأتها بصوت عالي… وصوتي بيترعش:

“كنتي فاكرة إن المشكلة فينا… بس الحقيقة إنك طول عمرك كنتي بتهربي… مش من العيلة… من نفسك.” سكت. الدنيا حواليّا هديت فجأة. بصيت لأحمد… وبعدين بصيت لنفسي في مراية العربية. وساعتها… افتكرت. افتكرت إني فعلًا… قبل ما نسافر… كتبت جملة شبه دي في نوتة صغيرة. بس ماكملتش. ومافتكرتش بعدها. رجعت أبص للموبايل… والرقم… اختفى. كأن الرسالة عمرها ما كانت موجودة. عدت أيام… ورجعنا البيت. العيلة اتعاملت كأن مفيش حاجة حصلت. ولا صورة. ولا تهديد. ولا أي حاجة.

بس أنا… ما بقيتش نفس الشخص. أول مرة… أفهم إن المشكلة مش بس فيهم. المشكلة في كل مرة كنت بفتح الباب… وأسمح لنفسي أرجع لنفس الدائرة. بصيت لأحمد في ليلة هادية… وقلتله: “المرة دي… حتى لو خبطوا تاني… أنا مش هفتح.” ابتسم بهدوء… وقال: “وأنا هفضل واقف جنبك… لحد ما تتأكدي إن مفيش حد ورا الباب أصلًا.” بصيت ناحية الباب… كان مقفول. ساكت. مفيش صوت. بس لأول مرة في حياتي… ما حسّتش إني مضطرة أقوم وأفتح.

— النهاية 🔥

انت في الصفحة 2 من 2 صفحاتالتالي
Use your ← → (arrow) keys to browse

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى