منوعات

عمى القلوب بقلم نورهان العشرى

خرجت صافية من الحمام ببرود، ودخلت المطبخ وهما لسه واقفين بيندبوا حظهم.
صافية ببراءة:
“محدش شاف تليفوني؟ آه.. أهو ورا علبة السكر، كنت ناسية إني حطاه هنا.” بقلم نورهان العشري
أخدت التليفون وطلعت الصالة، لقت رائد قاعد بيحلم بابنه اللي جاي. صافية قعدت جنبه، ووشها اتحول من الفرحة للغضـ . ـب وهي بتقوله.
صافية: رائد. نادي على أمك و سعاد حالا
رائد: في ايه يا صافية ؟
صافية بجدية: هتعرف بس نادي عليهم
رائد سمع كلامها و نده عليهم و اول ما قعدوا صافية قالت بحدة:

” فاكر لما قولتلك إن أهلك بيحطولي حبوب منع حمل وأنت كذبتني وقولت عليا مجـ . ـنونة؟”
رائد بضيق: “لازمته أيه الكلام دا يا صافية دلوقتي؟ ما بلاش نفتح السيرة دي.”
صافية بحدة: “لازم نفتحها.. اسمع التسجيل ده، و اسمع ‘الست اللي بتصلي الفجر حاضر واللي بتخاف ربنا وبتدعيلي بالخلف، كانت بتقول إيه في المطبخ من دقيقتين.”
فتحت صافية التسجيل، وصوت اعتماد وسعاد ملأ الأوضة: “أنتي يا بت مش كنتي بتحطيلها حبوب منع الحمل في العصير؟”.
رائد كان بيسمع والصدمة بتلجم لسانه. ملامح وشه اتغيرت من الفرحة للذهول، وبعدين للغضـ . ـب المرعب.

بص لأمه وأخته اللي وشهم اصفر من الصدمة.
رائد بانفعال:
“بقى أنتي يا أمي انتي و اختي؟ أنتوا تعملوا في مراتي وفيا كدا! بتحطوا حبوب منع الحمل عشان تقطعوا نسلي و تخربوا بيتي؟”
اعتماد حاولت تتكلم، بس رائد رزع التربيزة بإيده خلى الكل ينتفض: بقلم نورهان العشري
“ولا كلمة! أنا كنت أعمى وبقول مِراتي بتبلى عليكم، لكن دلوقت عرفت مين اللي كان عايز يسمملي حياتي . ليه كدا ؟ حـ . ـرام عليكوا؟ تعملوا فيا كدا ليه؟ حقك عليا يا صافية.. .”

رائد كان واقف في نص الصالة، عروق رقبة بارزة وعينيه بتطلع شرار. مسك التليفون و شغل التسجيل مرة تانية و كأنه مش مصدق من اللي سمعه و عايز يتأكد من كل حرف و رفع الصوت لآخره، وصوت اعتماد وسعاد في التسجيل وهو بيرن في البيت كله:
“أنتي يا بت مش كنتي بتحطيلها حبوب منع الحمل في العصير؟.. إزاي دي حملت؟ دي عفريتة يا ماما!”
سعاد بدأت تترعش واعتماد حاولت تداري ارتباكها بزعيق مصطنع:
“إيه القرف ده يا رائد؟ أنت بتسجل لأمك؟ دي أكيد لعبة من ألعاب مِراتك الشيـ . ـطانه دي!”
رائد بصوت زي الرعد:
“لعبة؟

صوتك ده لعبة؟ غلك اللي طالع في التسجيل ده لعبة؟ كنتي بتمـ,ـوتي ابني قبل ما ييجي يا أمي؟ كنتي بتقطعي نسلي وأنا اللي كنت بقول عليكي ست مؤمنة؟ وحياة وجع قلب صافية، ودموعها اللي نزلت بسببك، لأعرفكم يعني ايه الظلـ . ـم اللي بجد!”
في عز الخنـ .ـاق باب الشقة كان موارب، ودخل صابر خطيب سعاد وهو شايل علبة حلويات وداخل بابتسامة، لكنه اتصدم من اللي سمعه والعلبة وقعت من إيده على الأرض أول ما سمع التسجيل بوضوح وهو شغال تاني.
الكل سكت.. سعاد بصت لسمير بذهول وكأن روحها بتتسحب. بقلم نورهان العشري
سمير بصدمة وقرف:

“ده أنتوا مش بني آدمين. أنتوا شياطين! بقى دي العيلة اللي كنت هناسبها! و دي اللنت اللي كانت هتربي عيالي؟ واحدة بتعمل خطط و مؤامرات قذرة لمرت أخوها عشان متخلفش؟”
سعاد جريت عليه وهي بتعيط:
” صابر.. افهم يا صابر، دي كانت ساعة شيطان، أمي هي اللي قالتلي..”
سمير زق إيدها بقرف:
“ابعدي عني! أنا ميشرفنيش أتجوز واحدة منحطة زيك ولا أدخل بيت مليان تعابين زيكوا. اعتبري إن مفيش نصيب بينا، وحسبي الله ونعم الوكيل فيكم!”.

خرج صابر ورزع الباب وراه، وسعاد وقعت على الأرض تصرخ وتلطم بانهيار، حاسة إن حياتها اتدمرت في ثانية، ورائد بص لأمه بنظرة كلها احتقار، ومسك إيد صافية اللي كانت واقفة بتبكي بصمت بقلم نورهان العشري

رائد: “يالا يا صافية.. لمي حاجتك. البيت ده مالناش عيش فيه، والست دي مبقتش أمي.”
اعتماد بصراخ:
“رائد! هتمشي وتسيبني يا ابني؟ هتمشي عشان خاطر بت دلال؟ أنا عملت كده عشان مصلحتك!”
رائد بصراخ :
“مصلحتي في انك تحرميني اني أبقى أب، مصلحتي في كسرة قلب مراتي؟ أنا ماشي ومش عايز أشوف وشكم تاني لحد ما أمـ,ـوت!”
أخد رائد شنطة صافية وخرجوا من باب الشقة بسرعة. اعتماد شافت ابنها وسندها بيضيع من بين إيدها، جرت وراه وهي بتصرخ بهستيريا:
“رائد! استنى يا ابني! متسبنيش لوحدي.

يا رائد!”
وهي بتجري على السلم الرخام رجلها اتكعبلت في طرف عبايتها، واتزحلقت بقوة. جسمها طار ووقع على السلم، وراسها خبطت في الرخام بقوة خلت صوت الخبطة يسمع في البيت كله.
رائد وصافية لفوا مخضوضين، لقوا اعتماد مرمية في آخر السلم، غرقانة في دمها ومابتنطقش. سعاد نزلت تجري وتصوت و فجأة الدنيا اتقلبت
بعد مرور أسبوع صافية ورائد قاعدين في شقتهم الجديدة الهادية. رائد وشه شايل هم السنين، وصافية حاطة إيدها على بطنها.
رائد: “الدكاترة قالوا إن أمي جالها شلل رباعي يا صافية.. لا هتنطق ولا هتتحرك تاني. وسعاد العريس سابها والناس في المنطقة مابيرحموش حد بكلامهم.

صافية بهدوء ووقار:
“أنا مش شمتانة يا رائد.. بس ربنا كبير. شفت عمتي اللي كانت بتقول البيت بيتي والكلمة كلمتي؟ أهي دلوقتي لا قادرة تتكلم ولا تتحرك في البيت. وسعاد اللي كانت بتسـ,ـرق لبسي وتضحك، بقت هي اللي محتاجة حد يلبسها ويأكلها.
بصت صافية لصورة أمها دلال اللي محطوطة على التربيزة، وابتسمت بمرارة وقالت في سرها:
حقك رجع يا أمي. والظالم مهما طال زمنه، نهايته دايمًا من جنـ . ـس عمله.”
أخد رائد صافية في حـ,ـضنه، وهو بيقول بحزن
” احنا مش هنرجع نعيش هناك تاني عشان مش هكون مطمن عليكي معاهم. لكن مش هسيبهم.

كل يوم وانا راجع من الشغل هعدي عليهم و هسيبلهم الفلوس اللي تكفيهم و مش هخليهم محتاجين حاجة. دول مهما كان أمي و أختي. صافية بهدوء
” اللي تشوفه يا رائد وانا عمري ما هقولك عملتلهم ايه ولا جبتلهم ايه وربنا هيخلف علينا بالخير في حياتنا وفي ولادنا. وان شاء الله ربنا هيجازيك خير. ربنا ينور بصيرتك و بصيرتنا و يكفينا شر عمى القلوب تمت بقلم نورهان العشري ♥️
مستنية رأيكوا يا حلوين

انت في الصفحة 5 من 5 صفحاتالتالي
Use your ← → (arrow) keys to browse

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى