منوعات

“شقتي… مش عزبة العيلة” حكايات هند عبد العزيز

بس اللي حصل بعدها خلّاهم يتمنوا ما كانوا جُم 😏🔥 — “إ… إنت مين؟!” أمي قالتها وهي واقفة على باب الأوضة، صوتها لأول مرة فيه ارتباك. الشاب اللي قاعد على السرير قام بهدوء، مسك ورق من على الكومودينو وقال: “أنا المستأجر… وعندي عقد.” — الدنيا سكتت. أخويا “هاني” بصلي بصدمة: “مستأجر؟! إنتي مأجرة الشقة؟!” ابتسمت بهدوء: “جزء منها… الأوضة التانية.” — أمي لفتلي بسرعة: “إنتي بتهزري؟! إحنا جايين نقعد!” — قربت خطوة وقلت: “وأنا صاحبة البيت… وأنا اللي أقرر مين يقعد ومين لأ.”

— فرح كانت واقفة، وشها باين عليه الإحراج، بس لسه ساكتة. بابا حاول يهدي الموضوع: “يا بنتي احنا أهل… ما ينفعش الكلام ده.” — ضحكت ضحكة خفيفة: “أهل؟ حلو… فاكرين كلمة أهل إمتى بس؟ لما تحتاجوا حاجة.” — هاني قال بعصبية: “إنتي اتغيرتي يا تقى.” — بصيت له بثبات: “لا… أنا بس بطلت أدي على حساب نفسي.” — أمي حاولت تمسك الموضوع تاني: “طيب الراجل ده يمشي… ونقعد احنا.” — الشاب رد بهدوء: “مع احترامي… العقد سنة كاملة، ومقدم مدفوع.”

— هنا أمي اتفاجئت أكتر: “سنة؟!” — هزيت راسي: “آه… سنة.” — وسكت شوية… وبعدين كملت: “وعلى فكرة… الإيجار اللي دفعه… هو اللي مغطّي نص قسط الشقة.” — كلهم سكتوا. — لأول مرة… مافيش حد بيرد. — أمي بصت حواليها، كأنها بدأت تستوعب إن المكان ده… مش سهل يتحكموا فيه. — قالت بنبرة أهدى: “طيب… نقعد يومين لحد ما نشوف حل.” — قربت من الباب… وفتحته على الآخر. “للأسف… لا.” — بابا قال بصدمة: “يعني هتطردينا؟!”

— بصيت له بهدوء: “أنا ما طردتش حد… إنتوا اللي جيتوا من غير إذن.” — فرح أخيرًا اتكلمت: “طب أنا أعمل إيه دلوقتي؟” — بصيت لها… وسألتها بهدوء: “سألتي نفسك السؤال ده قبل ما تيجي؟” — سكتت. — أمي انفجرت: “دي قلة تربية! إحنا ربيناك عشان تقفي قصادنا كده؟!” — ضحكت… بس المرة دي بمرارة: “إنتوا ربيتوني أدي… بس ما علمتونيش أسيب حقي.” — هاني قرب مني وقال بتهديد: “الموضوع ده مش هيعدي كده.” —

بصيت له بثقة: “ولا عندي مشكلة… خلّيه ما يعديش.” — الشاب اللي مأجر الأوضة كان واقف بيتفرج، واضح إنه مصـ,ـدوم من اللي بيحصل. — أمي مسكت شنطتها بعصبية: “يلا يا فرح… مش قاعدين هنا.” — فرح كانت لسه واقفة، مترددة. — بصيت لها مرة أخيرة وقلت: “لو محتاجة مساعدة بجد… مش فرض… ساعتها بس تعالي اتكلمي.” — نزلت عينيها… ومشيت وراهم. — الباب اتقفل. — وساعتها… الشقة سكتت. — رجعت بصيت حواليا… ولأول مرة من ساعة ما اشتريتها…

حسّيت إنها فعلاً بتاعتي. — الشاب قال بتردد: “هو… أنا آسف لو وجودي سبب مشكلة.” — ابتسمت: “لا… بالعكس… إنت كنت سبب إن المشكلة تتحل.” — ضحك وقال: “واضح إنك قوية.” — بصيت قدامي وقلت: “لا… أنا بس اتأخرت إني أبقى كده.” — عدى أسبوع. — الحياة بدأت تهدى… لحد ما الموبايل رن. — رقم فرح. — ترددت شوية… وبعدين رديت. — صوتها كان مختلف… هادي… مكسـ,ـور: “تقى… ممكن أتكلم معاكي؟” — سكت لحظة… وقلت:

“قولي.” — قالت: “أنا مش لاقية مكان… وماما رافضة تساعدني غير لو رجعت معاهم…” — غمضت عيني لحظة… والسؤال رجع تاني: أنا أساعد؟ ولا أرجع لنفس الدوامة؟ — قالت بسرعة: “أنا مش جاية أفرض نفسي… أنا بطلب بس فرصة.” — سكت. — بصيت حواليا في شقتي… المكان اللي تعبت عشانه… — وقبل ما أرد… سمعت صوت باب الأوضة التانية بيتفتح… — والمستأجر طلع… وبصلي بنظرة فيها تحذير خفيف كأنه فهم كل حاجة… — وساعتها بس…

خدت نفس عميق… وقلت لفرح— تمام… نكمل بنفس الجو المشوّق 👇🔥 — سكت شوية… وبصيت حواليا في الشقة… في كل حاجة تعبت عشانها. وبعدين قلت لفرح بهدوء: “هساعدك… بس بشروطي.” — سكتت لحظة… كأنها مش مصدقة. “يعني إيه؟” — قلت: “يعني مفيش حد هيدخل الشقة غير بإذني… لا ماما ولا بابا ولا هاني. يعني إنتي هتعيشي كضيفة… مش كصاحبة مكان. ويعني كمان… أي حاجة هتحصل… إنتي مسؤولة عنها.” — صوتها كان مهزوز: “موافقة… والله موافقة.”

— قفلت المكالمة… ولفيت لقيت المستأجر واقف بيراقبني. قال: “إنتي متأكدة من القرار ده؟” — بصيت له وقلت: “مش متأكدة… بس بحاول أكون عادلة.” — عدّى يومين… وفرح جات. — دخلت الشقة بهدوء غريب… مش زي المرة اللي فاتت. مفيش ثقة… مفيش فرض. — كنت محددة لها كل حاجة: أوضة معينة… مواعيد… قوانين واضحة. — في الأول… كل حاجة كانت ماشية كويس. — لحد اليوم الخامس. — كنت قاعدة بشتغل… وفجأة سمعت صوت ضحك جاي من الصالة.

— استغربت… خرجت. — واتجمدت مكاني. — أمي… قاعدة على الكنبة. — وبتشرب قهوة… كأنها عمرها ما خرجت. — هاني واقف بيتكلم في التليفون… وفرح… واقفة ساكتة. — بصيت لها ببطء… وقلت: “إيه ده؟” — ما ردتش. — أمي هي اللي اتكلمت: “إيه يا بنتي؟ هو إحنا هنستأذن عشان ندخل بيت بنتنا؟” — حسّيت الدـ,ـم بيغلي في عروقي. — قربت خطوة وقلت بصوت واطي بس حاد: “ده مش بيتكم… وقلت الكلام ده قبل كده.” —

هاني ضحك بسخـ,ـرية: “إنتي مكبرة الموضوع ليه؟ إحنا قاعدين مع أختنا.” — بصيت لفرح… “ده اتفاقك؟” — عينها اتهربت مني… وساعتها فهمت. — هي ما قالتش لهم “لا”. — يمكن خافت… يمكن ضعفت… بس النتيجة واحدة. — قربت من باب الشقة… وفتحته على الآخر. — وقلت جملة واحدة بس: “يلا.” — أمي وقفت: “إنتي بتهزرِي؟!” — بصيت لها بثبات: “لا… أنا بنفذ.” — هاني قرب مني بعصبية: “إنتي هتطردينا؟!” — قلت: “أيوه… زي ما حاولتوا تعملوا معايا بالظبط.”

— سكتوا. — الصمت المرة دي… كان تقيل. — فرح بدأت تعيط: “أنا آسفة… والله ما كان قصدي—” — قاطعتها: “اللي ما يقفش على كلامه… ما ينفعش أقف جنبه.” — أمي مسكت شنطتها بعصبية: “يلا نمشي… سيبيها لوحدها… هي اختارت كده.” — خرجوا. — وفرح خرجت وراهم… بس قبل ما تعدي الباب… وقفت. — لفتلي… وقالت بصوت مكسور: “أنا خسرتك النهارده… صح؟” — بصيت لها… وسكت. — وبعدين قلت بهدوء: “إنتي اللي اختارتي.” — خرجت.

— الباب اتقفل. — المرة دي… بجد. — رجعت قعدت على الكنبة… وسندت راسي لورا. — مفيش صريخ… مفيش ضغط… مفيش حد بيطلب مني حاجة. — بس في إحساس غريب… وجع خفيف… بس معاه راحة. — وفجأة… سمعت صوت من ورايا: “إنتي عملتي الصح.” — لفيت… لقيت المستأجر واقف. — ابتسمت نص ابتسامة وقلت: “مش حاسة بده.” — قال بهدوء: “هتحسي… لما تبطلي تعتذري عن حقك.” — سكت… وبعدين كمل: “بس واضح إن الموضوع لسه مخلصش.”

— بصيت له باستغراب: “ليه بتقول كده؟” — رد وهو بيبص على الباب: “لأن الناس اللي اتعودت تاخد… مش بتمشي بسهولة.” — وفي نفس اللحظة… الموبايل رن. — رقم أمي. — بصيت للشاشة… وقلبي دق بسرعة. — رديت. — وصوتها كان هادي… بشكل غريب: “تقى… إحنا مش هنسيب الموضوع يعدي كده.” — قبل ما أتكلم… قالت جملة خلتني أتجمد: “إحنا خلاص روحنا القسم…” — سكتت لحظة… وبعدين كملت: “وبنقول إنك مانعة أختك من حقها في السكن.”

— حسّيت الأرض بتهتز تحت رجلي. — بس قبل ما أرد… سمعت صوت المستأجر واطي ورايا: “سيبيني أرد أنا…” — بصيت له بصدمة… وقبل ما أفهم أي حاجة… خد الموبايل من إيدي — خد الموبايل من إيدي… وقال بهدوء غريب: “مساء الخير… أنا المحامي أحمد، وكيل الأستاذة تقى.” — اتجمدت. بصيت له بصدمة… وهو كمل عادي جدًا: “حضرتك بتقولي إن في بلاغ؟ تمام… إحنا كمان جاهزين.” — صوت أمي اتلخبط: “إنت مين؟!” — قال بثبات:

“زي ما قلت… محامي. والشقة ملك موكلتي بعقد مسجل… ومفيش أي حق قانوني لأي حد فيها غيرها.” — سكت لحظة… وبعدين كمل: “وأي محاولة دخول بالقوة أو فرض إقامة… تعتبر تعدي. وحضرتك عارفة ده كويس.” — الصمت على التليفون كان تقيل. — بعدين أمي قالت بعصبية: “إحنا أهلها!” — ابتسم وقال: “القانون ما بيعترفش بكلمة ‘أهل’ لو فيها اعـ,ـتداء على حق حد.” — وقف لحظة… وبعدين قال آخر جملة: “وأنصحكم… تقفلوا الموضوع هنا أحسن لكم.”

— وقفل. — أنا لسه باصة له… مش مستوعبة. — قلت ببطء: “إنت… محامي؟!” — ضحك: “آه… وكنت سايبك تتصرفي… بس لما الموضوع وصل لقسم… لازم أتدخل.” — قعدت على الكنبة… وبدأت أضحك. — ضحك مش طبيعي… مش هزار… راحة. — كل التوتر اللي كنت شايلته… خرج. — بصيت له وقلت: “أنا كنت فاكرة إني لوحدي.” — قال بهدوء: “إنتي عمرك ما كنتي لوحدك… إنتي بس كنتي متعودة تدي زيادة.” — عدّى يومين… ولا تليفون… ولا مشاكل.

— أمي سكتت. هاني اختفى. فرح… ما رجعتش تتكلم. — أول مرة في حياتي… العيلة ما كانتش بتطلب حاجة. — الغريب؟ إني ما زعلتش. — وقفت في نص الشقة… ببص لكل حاجة حواليّا. — الحيطة اللي اخترت لونها… الكنبة اللي جبتها بتعبي… الهدوء اللي عمري ما عرفته… — وساعتها بس… حسّيت بحاجة جديدة. — مش بس إن الشقة دي بتاعتي… لا… أنا كمان بقيت بتاعتي. — بصيت ناحية أحمد وقلت: “عارف؟ أول مرة أحس إن عندي بيت بجد.”

— ابتسم وقال: “لأن أول مرة يبقى ليكي حدود.” — قربت من الشباك… والشمس داخلة بهدوء… — ومسكت فنجان القهوة… ونفسي طويل… — من غير خوف… من غير ضغط… من غير حد بيكسـ,ـرني باسم “العيلة”. — ابتسمت… وقلت لنفسي: “اللي ما يحترمش وجودي… ما يستحقش مكان في حياتي.” — ومن يومها… أي باب يتخبط… ما بفتحوش غير بإرادتي. — النهاية 🔥

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى