جوزى محضرش حفله عيد ميلاد ابنه عشان يحضر حفل عيد ميلاد ابن عشيقته
كان اينى واقف فى نص اصحابه وعيلتى رافض يطفى الشمع مستنى ابوه وفجأة جه صاحبه عشان يوريه صوره باباه وهو مع طفل تانى بيطفى معاه الشمع فى وسط هدايا كتير ابوه كان جيبها لابن عشيقته
فى حين انه نسى يجيب لابنى هديه عيد ميلاده
وقفت.. “هند” قربت بسرعة، وعينها جت على الشاشة؛
شافت جوزها، شريك عمرها، وهو شايل “ابن عشيقته” على كتافه، والضحكة واصلة لودانه، والترابيزة قدامهم غرقانة هدايا فخمة هو اللي منقيها، في حين إنه “نسي” حتى يتصل بابنه، ونسي إن فيه طفل هنا كان مستني منه ولو “لعبة” بسيطة تجبر خاطره.
ياسين بص للصورة بتركيز، دموعه نزلت في صمت وهو لسه باصص لملامح أبوه اللي بيوزع فرحته على غريب. هند حست بمرارة في حلقها وهي شايفة “عمر” بيطفي الشمع مع طفل تاني بنفس الإيد اللي كان المفروض تطبطب على ابنه.
مسحت “هند” دموعها بقوة، وسحبت نفس طويل كأنها بتسترد فيه كرامتها اللي اتهانت.
قربت من “ياسين” اللي كان لسه مصدوم، وحطت إيدها على كتفه بحنان فيه قوة غريبة، وقالت بصوت مسموع للكل: “يلا يا بطل.. إحنا اللي هنطفي الشمع، وإحنا اللي هنفرح، واليوم ده بتاعك أنت وبس.”
وبالفعل، طفت الشمع مع ابنها وسط تصفيق العيلة اللي كان ممزوج بوجع، وكملت الحفلة بأداء بطولي.. ضحكت، ورقصت معاه، ووزعت التورتة، وكأن الوجع اللي جوه قلبها ده يخص ست تانية غيرها. ياسين بدأ يندمج مع أصحابه تدريجياً، بس نظرة عينه كانت لسه بتبص للباب بين وقت والثاني، كأنه بيدور على بقايا صورة أبوه اللي اتهزت.
الليل دخل، والحفلة خلصت، والبيت هدي تماماً..
وقعدت هند في الصالة والأنوار مطفية، مستنية “البطل” يرجع. وعلى الساعة واحدة بليل، سمعت صوت المفتاح في الباب. دخل “عمر” وهو بيصفر بهدوء، ملامحه كانت رايقة ومبسوطة، وريحة البرفان “الغريب” سبقت خطوته.
بص لهند اللي قاعدة في الضلمة، وقال ببرود وتعب مصطنع: “إيه ده، أنتي لسه صاحية؟ أنا جيت تعبان جداً، الشغل النهاردة كان هادد حيلي.”
مشي ناحية الأوضة من غير ما يسأل عن ابنه، ومن غير ما يلمح حتى بقايا الزينة اللي مالية الأرض، وكأن اليوم كان يوم عادي في السنة. هند فضلت باصة له بذهول..
الراجل ده مش بس نسي يجيب هدية، ده نسي إن عنده ابن أصلاً كان مستنيه يطفي معاه شمعة عمره الجديد.
وقبل ما يدخل الأوضة، ندهت عليه بصوت بارد زي الثلج: “عمر.. نسيت حاجة؟”. لف وبص لها باستغراب وقاله: “نسيت إيه؟ الشنطة معايا والموبايل أهو.. في إيه يا هند؟”. في اللحظة دي، هند عرفت إن مفيش أمل، وإن الشخص اللي قدامها ده بقى غريب عنها لدرجة تخوف.
طلع النهار، ومعاه بدأت فصول جديدة من الوجع. “هند” مكنتش قادرة تغمض عينيها طول الليل، وصحيت على صوت أنين مكتوم طالع من أوضة “ياسين”.
جريت عليه، لقت وشه محمر ونفسه طالع بالعافية، حطت إيدها على جبهته واتنفضت.. جسمه كان زي النــ,,ـــــار، والحرارة مش راضية تنزل.
في حالة من الرعب، جابت الموبايل واتصلت بـ “عمر” وهي بتترعش:
“عمر، إلحقني.. ياسين جسمه بيتح*رق من السخونية ومش بيرد عليا، انزل فوراً وديه معايا المستشفى!”
رد عليها بصوت فيه برود
يا هند، ما تكبريش الموضوع، أكيد شوية برد من المروحة في الحفلة.. اديله خافض حرارة وهيبقى كويس، أنا عندي ميتنج مهم جداً دلوقتي ومقدرش أسيب الشغل، اتصرفي أنتي.”
قفلت الخط وهي مش مصدقة، حست إن الحيطان بتلف بيها.
لبست بسرعة وشالت ياسين اللي كان “خشب” في إيدها، ونزلت بيه جري، ركبت أول تاكسي وهي بتبكي وتدعي ربنا يسترها.
وصلت المستشفى، وجريت على قسم الطوارئ وهي بتص*رخ عشان حد يلحق ابنها. وبين ما الممرضين بياخدوا ياسين على النقالة، عينيها لمحت حاجة خلت د*مها يتجمد في عروقها.. هناك، في آخر الممر، شافت “عمر” واقف بقميصه اللي كان خارج بيه، شايل طفل صغير في حض*نه، وواقف جنبه “عشيقته” وهي بتعيط وساندة راسها على كتفه، وهو عمال يطبطب عليها وبيهديها ويقولها: “متخافيش يا حبيبتي، أنا جنبك، والولد هيبقى زي الفل.”
هند وقفت مكانها، ونظراتها اتسمرت عليه.
الوجع اللي في قلبها اتحول لجمود مرعب.. شافت جوزها، اللي اتحجج بالشغل عشان م يشيلش ابنه، واقف بكل حيلة وحنيته بيسند ابن “الست التانية”. في اللحظة دي، مكنتش محتاجة عتاب ولا خناق، كانت محتاجة بس إنها تحفظ المشهد ده كويس، عشان دي كانت “الرصاصة” الأخيرة اللي أي خيط رحمة كان فاضل له جواها.
عمر ملمحهاش في الأول، كان غرقان في دور “الأب الحنين” مع الطفل اللي بين إيديه، وصوته الواطي وهو بيطمن التانية كان بيخترق ودن هند زي ميت طــ,,ـــــعنة. بس فجأة، وبدون مقدمات، عينه جت في عينها.
الضحكة اللي كانت باقية من أثر طمأنته لعشيقته اتلاشت فوراً، ووشه قلب ألوان.. الصدمة لجمت لسانه، والطفل اللي كان شايله حس برعشة إيده فبدأ يعيط. هند مابتعدتش بنظرها، فضلت باصة له بنظرة “ميتة”، نظرة خالية من أي عتاب أو صراخ، وده كان أرعب بكتير من أي خناقة.
