وأنا في العربية، كنت حاسة بنار في قلبي بتهدى، بس فجأة تليفوني رن برقم غريب.. فتحت الخط وسمعت صوت كنت نسيته من سنين، صوت خلى جسمي كله يتنفض، وقال لي: **”ماتفتكريش إن عزت بيه ظهر صدقة.. أنا اللي بعته، والدور اللي جاي عليا أنا يا نور.. لازم تعرفي الحقيقة اللي أحمد مخبيها عنك من يوم ما دخلتوا البيت ده.”** ** حكايات رومانى مكرم تابعو صفحه رومانى مكرم ### الجزء الثالث: الصندوق الأسود
وقفت دقات قلبي للحظة، الصوت اللي في التليفون كان صوت “يحيى”.. خطيبي الأول اللي سيبته من 3 سنين عشان خاطر أحمد. يحيى اللي أحمد أقنعني وقتها إنه إنسان خاين وطماع، واكتشفت دلوقتي إن يحيى هو اللي كان بيحاول يحميني من بعيد. **”يحيى؟ إنت بتقول إيه؟ وأحمد مخبي عني إيه؟”** نطقها بمرارة وهو بيرد: **”نور، أحمد مكنش عايز يتجوزك عشان بيحبك.. أحمد كان واخد ‘مصلحة’ كبيرة من جوازه بيكي، الشقة اللي إنتوا قاعدين فيها دي مش إيجار ولا تمليك بالقسط زي ما فهمك.. الشقة دي مكتوبة باسمك إنتي يا نور!”**
نزل الكلام عليا كأنه صاعقة. “باسمك إنتي”؟ إزاي وأنا مامضيتش على ورقة واحدة؟ يحيى كمل كلامه وصوته فيه غل مكتوم: **”أبوكي الله يرحمه قبل ما يموت، كان شايل قرشين بعيد عن عين الكل، وأمن عزت بيه عليهم عشان يشتريلك بيهم شقة تأمن مستقبلك.. وأحمد عرف المعلومة دي من وراكي، ومضى على عقود الشقة بصفته وكيل عنك بتوكيل قديم كان والداك عاملهوله وقت ما كان بيساعده في أوراق المعاش.”**
لفيت وشي لعزت بيه اللي كان قاعد جنبي في العربية وهز راسه بتأكيد: **”فعلاً يا بنتي.. يحيى هو اللي كشف لي إن أحمد بيخطط يطردك من الشقة ويستولي عليها بالخناق والطلاق عشان يخليكي تسيبيها وتتنازلي عنها مقابل إنه ميفضحكيش.. عشان كدة كان بيزعق قدام الجيران، كان عايز يكسر عينك ويصغرك قدام الكل.”** وصلت بيت أهلي، دخلت وأنا مش شايفة قدامي. أمي أول ما شافتني بشنطة هدومي صرخت، بس عزت بيه طمنها وحكالها كل حاجة. قعدت في أوضتي القديمة، الأوضة اللي سيبتها من عشر أيام وأنا فاكرة إني رايحة الجنة، واكتشفت إني كنت رايحة “فخ”.
فجأة الباب خبط خبطات مجنونة. كان أحمد.. بس المرة دي مش جاي يزعق، كان جاي ومعاه حماتي وسلايفي، ووشهم عليه علامات الرعب. أحمد رمى نفسه تحت رجل أمي وهو بيعيط: **”يا حاجة أبوس إيدك، خلي نور تسامحني.. أنا ضعت، شغلي راح وعزت بيه هددني بالسجن لو العقد مارجعش لنور!”** حماتي اللي كانت بتبتسم من شوية، كانت واقفة بتترعش وبتقول: **”يا بنتي إحنا أهل، متبوظيش بيتك عشان ساعة شيطان، والهدوم اللي اترموا دول نجبلك بدالهم دهب!”**
بصيت ليهم بنظرة مفيهاش ذرة شفقة. القناع وقع والوشوش الحقيقية ظهرت بكل قبحها. قمت وقفت قدام أحمد، وقلت له بكلمات رصينة وهادية: **”إنت طلقتني بالتلاتة قدام الشارع كله يا أحمد.. يعني مفيش رجوع. والشقة اللي كنت عايز تسرقها، هترجع لي ومعاها كل مليم خدته من ورايا.”** أحمد وشه اسودّ ونطق بكلمة واحدة خلت الصالة كلها تتنفض: **”لو فاكرة إن الموضوع هينتهي بالسهولة دي تبقي غلطانة يا نور.. الشقة دي أنا بعتها فعلاً من يومين، والمشتري هيستلمها الصبح، والورق اللي معاكي ‘بليه واشربي ميته’!”**
ضحكة صفرا اترسمت على وش أحمد وهو بيطلع ورقة من جيبه.. ورقة خلت عزت بيه نفسه يتصدم ويقف مذهول. للمذيد تابعو صفحه رومانى مكرم ### الجزء الرابع: لعبة الأقنعة أحمد كان ماسك الورقة بإيد بتترعش من الغل، وعينيه فيها نظرة تحدي مرعبة. “دي صورة عقد البيع يا نور.. الشقة مابقتش بتاعتك ولا بتاعتي، أنا قبضت التمن والمشتري جاي يستلم الصبح بمحضر تسليم رسمي.” عزت بيه شد الورقة من إيده وبص فيها بتركيز، وفجأة ملامحه اتغيرت وصوته بقى حاد زي السيف: “إنت بعت الشقة لمين يا أحمد؟ الاسم اللي مكتوب هنا ‘شركة الماسة للاستثمار’.. إنت عارف الشركة دي صاحبها مين؟”
أحمد ضحك بسخرية: “ميهمنيش صاحبها مين، المهم إن الفلوس بقت في جيبي، وإن نور مش هتاخد من الشقة دي حتى ‘مفتاح’ واحد.” في اللحظة دي، تليفون عزت بيه رن، رد وفتح السبيكر عشان الكل يسمع. كان صوت يحيى تاني، بس المرة دي صوته كان هادي جداً وفيه نبرة انتصار: **”عزت بيه.. بلّغ أحمد إن ‘شركة الماسة’ استلمت العقد فعلاً، وبلغ نور إنها تقدر ترجع شقتها النهاردة قبل بكرة.. لأن صاحب الشركة هو أنا.”** أحمد وقعت منه الورقة ووشه بقى لونه أبيض زي الورق، وحماتي صرخت: “يحيى؟ يحيى خطيبها القديم؟”
يحيى كمل كلامه: **”أنا كنت مراقب تحركات أحمد من أول يوم عرفت فيه إنه بيحاول يلعب بالأوراق. لما عرض الشقة للبيع بسعر محروق عشان يهرب بالفلوس، كنت أنا أول مشتري عن طريق شركة وهمية، عشان أقدر أحمي حق نور من غير ما يحس. ودلوقتي يا أحمد، إنت بعت ملك غيرك بعقد باطل، والفلوس اللي خدتها دي هترجعها ‘مليم ينطح مليم’ وإلا البلاغ اللي متقدم ضدك بالتزوير هيتحرك الصبح.”** أحمد انهار تماماً، وبدأ يلطم على وشه زي النسوان: “أنا ضعت.. أنا ضعت يا أما! الفلوس صرفتها على ديون قديمة وقسط العربية، هجيب منين؟”
حماتي بدأت تتنصل منه وبصت لنور بتمثيل مفضوح: “يا نور يا بنتي، إحنا ملناش دعوة، هو اللي عمل كل ده من ورايا، أنا كنت فاكراه بيحبك وبيهاديكي!” نور بصت لها باحتقار وقالت: **”دلوقتي ملوش لازمة الكلام ده. يا أحمد، إنت مش بس خسرت الشقة والشغل، إنت خسرت نفسك. عزت بيه، أنا مش عايزة منه غير ورقة طلاقي الرسمي، وحقي في جهازي اللي اترمى في الشارع.”** عزت بيه بص لأحمد وقال له: **”قدامك ساعتين تلم هدومك وهدوم أهلك من الشقة دي، وتطلع منها بشنطة إيدك بس، والبوليس هيكون مستنيك على الباب عشان يضمن إنك ماتخربش حاجة فيها.”**
خرج أحمد وأهله من بيت نور وهما بيجروا أذيال الخيبة، والشارع اللي كان بيتفرج على نور وهي بتطرد، وقف يتفرج عليهم وهما خارجين مطأطئين الراس والشرطة محوطاهم. رجعت نور شقتها مع أمها وعزت بيه، وبمجرد ما حطت رجليها في الصالة وشافت هدومها لسه مبعثرة، قعدت على الأرض وعيطت.. بس المرة دي كانت دموع راحة مش دموع كسرة. لكن وهي بتلم هدومها من الأرض، لقت “ظرف” صغير كان مستخبي تحت السجادة في أوضة النوم، ظرف أحمد مالحقش يشوفه أو يخفيه. فتحت الظرف بإيد بتترعش، ولقت جواه صورة قديمة جداً لوالدها مع شخص غريب، ومكتوب وراها جملة غيرت تفكير نور بالكامل:
> **”الأمانة مش بس في الشقة يا نور.. الأمانة في الصندوق اللي مدفون في بيت جدك القديم في البلد.. أحمد كان بيدور عليه، اوعي تخليه يوصل له.”** > **إيه هو الصندوق ده؟ وإيه السر اللي والد نور خباه عن الكل لدرجة إن أحمد كان مستعد يتجوزها بس عشان يوصل له؟ وهل يحيى فعلاً بيساعد نور لله، ولا هو كمان عارف سر الصندوق؟**