منوعات

خطيبة جوزي حكايات انجى الخطيب

الصوت اللي رد عليا خلاني أعتدل مكاني فورًا.
كانت خطيبته القديمة.
قالت بهدوء أنا لازم أشوفك ضروري عشان في حاجة إنتي متعرفيهاش عن جوزك.
قلبي دق پعنـ ـف، وإيديا بردت فجأة.
قولتلها بتوتر خير؟
سكتت ثانيتين وبعدين قالت مش هينفع أقولك في التليفون ممكن نتقابل؟
كنت تعبانة نفسيًا وجسديًا، وآخر حاجة محتاجاها إني أسمع مصېبة جديدة، بس فضولي وخۏفي كانوا أقوى.
بعد ساعتين كنت قاعدة قدامها في كافيه هادي، وشها باين عليه الإرهاق، وعينيها غرقانة ذنب.
أول ما قعدت قالت أنا عارفة إنك كارهاني ومن حقك.
قولتلها ببرود ادخلي في الموضوع.

بلعت ريقها وقالت أحمد مقالش الحقيقة كاملة.
اتشد جسمي كله.
كملت وهي بتفرك إيديها بتوتر هو مكنش بيكلمني عشان يرجعلي بس هو كان عايز يسيبك فعلًا.
حسيت الأرض بتتحرك من تحتي.
قولتلها بصوت مخڼوق يعني إيه؟
طلعت موبايلها وفتحت الشات، وورّتني رسالة منه كانت متبعتة من أسبوع.
أول ما تولد هطلقها أنا مستني الوقت المناسب بس.
مقدرتش أتنفس.
بصيت للكلام وأنا حاسة إن روحي بتتسحب مني حتة حتة.

قالت بسرعة أنا والله لما قريت الرسالة دي خفت وعشان كده قولتلك ابعد عني يا خاېن أنا كنت فاكرة إنه بيتسلى لكن لما فهمت إنه ناوي يهدم بيت كامل حسيت إني مشاركة في چريمة.
الدموع نزلت من عيني ڠصب عني.
مش عشان بحبه.
عشان الإهانة.
عشان كنت عايشة مع واحد بيرسم مستقبله بعيد عني وأنا بحلم باسم ابننا.
قولتلها بصوت متكسر ليه بيعمل فيا كده؟
بصتلي بحزن يمكن عشان إنتي طيبة زيادة وهو أناني.
سكتنا شوية، وبعدين مدتلي منديل وقالت أنا آسفة.
خدته منها وأنا سرحانة.

الغريب إني لأول مرة ماحستش ناحيتها بكره.
هي كمان كانت ضحېة لواحد بيعرف يقول لكل واحدة الكلام اللي يخليها تتعلق بيه.
رجعت بيت أمي وأنا تايهة.
طول الطريق بفكر هو كان مستني أول ما أولد يرميني؟
طب لو مكنتش خلفت؟ كان هيكمل تمثيل قد إيه؟
دخلت أوضتي وقفلت الباب، وقعدت على السـ . ـرير أبص في السقف.
وفجأة حسيت بحركة خفيفة في بطني.
ابني.
أول مرة أحس بيه بالشكل ده.
حطيت إيدي على بطني وعيطت بحړقة.
قولت وسط دموعي متخافش يا حبيبي أنا موجودة.

في اللحظة دي بس حسيت إني لازم أبقى قوية.
مش عشاني.
عشانه.
بالليل أحمد جه تحت بيت أمي.
أخويا طلع يقابله، بس هو أصر يشوفني.
وأنا نزلت.
كان واقف بعربية متبهدل، دقنه طالعة وعينه غرقانة سهر.
أول ما شافني قرب بسرعة وحشتيني.
قولتله بجمود كنت مستني أول ما أولد تطلقني؟
اتسمر مكانه.
الصدمة في عينه قالتلي إن الرسالة حقيقية.
بدأ يتوتر إنتي شوفتي إيه؟
طلعت موبايلها من الشنطة وورّيته الرسالة.
فضل باصصلها كذا ثانية، وبعدها قعد على كبوت العربية كأنه فقد توازنه.

قال بصوت واطي أنا كنت متلغبط.
ضحكت بذهول متلغبط؟! دي مش طلب أكلة يا أحمد دي حياة بني آدم!
قام بعصبية إنتي مش فاهمة! أنا كنت مضغوط وكل حاجة كانت فوق دماغي الحمل والمسؤولية والشغل
صړخت فيه فقررت تهرب؟! وتكسرني؟!
سكت.
وأنا لأول مرة مبقتش شايفة فيه الراجل اللي حبيته.
شايفة شخص جبان.
شخص أول ما خاف من المسؤولية جري لحـ ـ ـضن الماضي.
قرب مني وقال وهو بيعيط أنا بحبك والله بحبك.

بصيتله طويلاً وافتكرت كل ليلة استنيته فيها كل دعوة دعوتها عشان ربنا يرزقنا طفل كل مرة حـ ـ ـضنته فيها وهو تعبان.
وبعدين افتكرت الرسالة أنا مش طايقها.
قولتله بهدوء قاټل الحب عمره ما كان بالكلام يا أحمد الحب أمان وإنت كسرت الأمان اللي بينا.
ومشيت.
المرة دي هو ماجاش ورايا.
لأن يمكن لأول مرة فهم إن في كسور مبتتصلحش مهما حاولت.
عدى شهر كامل.
بطني كبرت، وحركته بقت أوضح، وأمي كانت بتحاول تعوضني عن كل حاجة، بس الليل الليل كان أصعب وقت.
أول ما الدنيا تهدى، دماغي تشتغل.
أفتكر ضحكته. صوته.

أيامنا الحلوة.
وبعدين أفتكر الخېانة فأحـ ـ ـضن بطني وأعيط في صمت.
أحمد مبطلش محاولات.
كل يوم ورد. كل يوم رسايل. كل يوم يقف تحت البيت بالساعات.
وأنا ثابتة.
لحد الليلة اللي قلبت كل حاجة.
كنت نايمة، وفجأة صحيت على ۏجع شديد في بطني.
في الأول افتكرته تعب عادي، بس الۏجع زاد فجأة بشكل خلاني أصـ . ـرخ.
أمي دخلت تجري مالك يا حبيبتي؟!
ماكنتش قادرة أتكلم.
حسيت بسخونة غريبة ورعشة في جسمي.
وأمي أول ما شافت الډم اتجمدت يا ساتر يا رب بسرعة!
الدنيا اتشقلبت بعدها.
المستشفى.

نور أبيض. صوت عجلات السـ . ـرير. دكاترة بتتكلم بسرعة.
ووسط كل ده كنت بخاف.
مش على نفسي.
على ابني.
فضلت أردد وأنا بعيط بس ابني والنبي ابني كويس؟
الدكتورة كانت بتحاول تهديني اهدي عشان البيبي.
بس أنا كنت حاسة إن روحي بتتسحب مني.
وفجأة سمعت صوته.
أحمد.
كان بيزعق برا مراتي فين؟! حصلها إيه؟!
أخويا شدّه پعنـ ـف ملكش دعوة بيها!
بس أحمد دخل ڠصب، وأول ما شافني على السـ . ـرير وشكلي مړعوپ وشه اتبدل.
قرب مني بسرعة ومسك إيدي أنا هنا مټخافيش.

كنت ضعيفة جدًا لدرجة إني حتى مبعدتش إيده.
الدكتورة قالت بسرعة لازم نلحق الحالة الضغط عالي جدًا.
بدأت الدنيا تسود قدامي.
آخر حاجة فاكرها قبل ما أفقد الوعي دموع أحمد وهو بيبصلي بړعب عمره ما ظهر في عينيه قبل كده.
لما فوقت بعدها بكام ساعة، حسيت بثقل غريب وسكون مرعب.
فتحت عيني بالعافية.
لقيت أمي قاعدة بتقرأ قرآن وبتعيط.
وأحمد واقف بعيد، مكسور بطريقة تخوف.
أول ما فتحت عيني أمي جريت عليا حمد لله على سلامتك يا بنتي.
بصيت حواليّا بسرعة، وقلبي وقع ابني فين؟
أمي سكتت.

وأنا حسيت إني بمۏت.
صړخت ابني فين؟!
أحمد غمض عينه پألم، وأمي حـ ـ ـضنتني وهي پتنهار الحمد لله لحقوه دخل الحضانة بس.
انهرت من العياط.
حطيت إيدي على بطني اللي فجأة بقت فاضية بطريقة توجـ . ـع القلب.
قولت وأنا بترعش عايزة أشوفه بالله عليكم.
الدكتورة دخلت بعدها بشوية وقالت إن الولادة حصلت بدري بسبب الضغط والاڼهيار العصبي، وإن البيبي محتاج وقت في الحضانة.
كل كلمة كانت بتخبط في دماغي.
يعني ابني جه الدنيا وسط الخړاب ده كله.
بعد يومين سمحولي أشوفه.
دخلت الحضانة ببطء، وقلبي بيدق پعنـ ـف.

ولما شوفته
جسمي كله اتهز.
كان صغير جدًا أصغر مما تخيلت.
موصل بأجهزة وأسلاك، وإيده قد عقلتين صوابع.
وقتها بس حسيت إن الدنيا كلها متستاهلش.
لا خېانة. لا ۏجع. لا راجل.
كل حاجة صغرت قدام النفس الصغير اللي بيطلع منه بالعافية.
فضلت أعيط وأنا بحط صباعي جـ . ـنب إيده الصغيرة، وفجأة مسكه.
قبـ ـض على صباعي الضعيف كأنه متعلق بيا.
وقتها سمعت أحمد ورايا بيعيط بصوت مكتوم.
لفيت لقيته واقف بعيد، وشه غرقان دموع.
قال بصوت مكسور أنا السبب في كل اللي حصل.
بصيتله طويلاً.

أول مرة أشوف ندم حقيقي.
مش ندم واحد اتكشف.
ندم واحد فهم متأخر إنه كان هيخسر كل حاجة فعلًا.
قرب خطوة وقال لو هتكرهيني طول عمرك عندك حق بس بالله عليكي متحرمينيش من ابني.
بصيت للطفل الصغير جوه الحضانة.
وبعدين بصيتله.
وقولت بهدوء مرهق أنا مش بفكر فيك دلوقتي يا أحمد أنا بفكر إزاي أحافظ على اللي فاضل من قلبي عشان أربي ابني من غير ما يحس بالكسرة اللي عشتها.

فضل واقف ساكت، كأنه مش لاقي كلمة يرد بيها، وأنا رجعت أبص لابني جوه الحضانة، مركزّة في النفس الصغير اللي بيطلع منه، كأني بخاف لو شيلت عيني عنه ثانية يضيع مني.
من يومها بقى روتيني المستشفى.
أصحى على صوت الأجهزة، أنزل الحضانة، أقعد بالساعات أبصله، أقرأ قرآن، وأحكيله عن الدنيا كأنه سامعني.
كنت أقوله متخفش يا حبيبي ماما هنا.
وأحمد كان موجود كل يوم.
بس من بعيد.
لا بيقرب. لا بيتكلم كتير. لا بيحاول يمثل دور الزوج المثالي.
كان بس بيقف يبص علينا، وشايل ذنب تقيل باين في عينيه.

وفي مرة وأنا خارجة من الحضانة لقيته نايم على كرسي المستشفى، ضهره متني من التعب، وموبايله واقع من إيده.
وقفت أبصله ثواني.
ده نفس الراجل اللي كنت بشوفه سندي.
ونفس الراجل اللي هدني.
الغريب إن قلبي وقتها محسش كره.
حس تعب.
تعب كبير أوي.
بعد أسبوع، الدكتور قال إن حالة البيبي اتحسنت وإن غالبًا هيخرج قريب.
أول مرة فرحت من قلبي بعد شهور.
رجعت الأوضة وأنا بضحك وسط دموعي، ولقيت أحمد واقف مستني.
أول ما شاف ابتسامتي فهم.
قال بسرعة هيخرج؟
هزيت راسي وأنا بعيط من الفرحة الحمد لله.

غمض عينه وقال الحمد لله بصوت مبحوح، وبعدها فجأة قعد على الكرسي وحط وشه بين إيده وفضل يعيط.
المرادي عيطته كانت مختلفة.
كان راجل شايف ابنه بيرجعله بعد ما حس إنه هيضيع منه.
قربت منه لا إرادي وحطيت إيدي على كتفه.
رفع وشه وبصلي پصدمة، كأنه مش مصدق إني لمسته بعد كل اللي حصل.
قولت بهدوء عشان هو مش عشاننا.
هز راسه بسرعة عارف.

انت في الصفحة 2 من 3 صفحات
Use your ← → (arrow) keys to browse

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى