الحقيقية لسارة سيصدمكم أكثر من كل ما عرفتموه.
تجمّد الهواء في الغرفة.
لم أتحرّك.
لم أتنفّس.
حتى يدي التي كانت تمسك بيد سارة شعرت أنها لم تعد لي.
قلت بصوت خافت
من هي؟
نظر الطبيب إليّ، ثم إلى مرتضى، ثم قال ببطء شديد، وكأنه يختار كل كلمة بعناية
الأم المسجّلة في السجل الأصلي اسمها زهراء.
اتسعت عيناي.
لم أفهم.
أو ربما فهمت، لكن عقلي رفض أن يصدق.
أنا؟
هزّ رأسه.
الاسم الكامل زهراء حسن.
شعرت أن الأرض انسحبت من تحتي.
زهراء حسن
أختي.
تراجعت خطوة.
ثم أخرى.
لم أسمع صوت سارة وهي تناديني.
لم أسمع بكاء أحد.
كل شيء اختفى إلا اسم واحد.
أختي.
همست
هذا مستحيل.
لكن ذاكرتي بدأت تتحرك.
ذلك اليوم
قبل عشر سنوات.
يوم ولادتي.
لم أكن وحدي في المستشفى.
كانت أختي معي.
زهراء
كانت حاملًا أيضًا.
في الشهر نفسه.
لكنها
اختفت فجأة بعد أيام.
قالوا إنها سافرت.
قالوا إنها لا تريد أن يراها أحد.
قالوا الكثير
وأنا صدّقت.
نظرت إلى مرتضى ببطء.
وجهه كان شاحبًا كأن الـ,ـدم انسحب منه.
قلت
كنت تعرف؟
لم يجب.
لكن صمته كان الإجابة.
صـ,ـرخت
كنت تعرف أنها أختي؟!
أغلق عينيه.
ثم قال بصوت مكسور
عرفت بعد ذلك ليس في البداية.
اقتربت منه، والغـ,ـضب يتصاعد في صدري
ومع ذلك أخـ,ـفيت؟
قال
كنت أحاول أن أحميكِ
ضحكت.
لكنها لم تكن ضحكة.
كانت شيئًا بين الألم والغضب والانكسار.
تحميني؟ من ماذا؟ من الحقيقة؟ أم من نفسك؟
لم يرد.
لكن والدته قالت بصوت مرتجف
أختك كانت تمر بظروف صعبة.
لم تكن تريد الطفل.
التفتّ
إليها بسرعة
كفى.
لكنها أكملت
جاءت إلى المستشفى وحدها ووقّعت أوراق التنازل ثم اختفت.
تجمّدت.
تنازلت؟
قال الطبيب بهدوء
نعم. وفق السجلات، الطفلة سارة وُلدت لأختك، وتم تسجيلها لاحقًا باسمك بعد وفاة طفلتك الأخرى.
لم أستطع الوقوف.
جلست على الكرسي.
كل شيء أصبح واضحًا ومشوشًا في نفس الوقت.
سارة
ليست ابنتي.
لكنها ليست غريبة.
هي دم من دمي.
قطعة من عائلتي.
قطعة من أختي التي اخـ,ـتفت.
رفعت رأسي ببطء
وأين هي الآن؟
نظر الطبيب إلى الملف.
ثم قال
هذا هو الجزء الصعب
توقّف.
ثم أضاف
تم تسجيل خروجها من المستشفى بعد الولادة مباشرة ولم يتم العثور على أي بيانات لاحقة لها.
همست
اخـ,ـتفت
قال
نعم.
ساد الصمت.
ثم عاد صوت الأجهزة من حولي.
عاد صوت سارة وهي تتنفس.
عدت إلى الواقع.
إلى السبب الحقيقي لوجودي هنا.
نظرت إلى الطبيب
هل يمكنني التبرع؟
نظر إليّ.
ثم قال
نعم.
رفعت عيني نحوه.
نعم؟
قال
رغم
أنكِ لستِ الأم المباشرة، إلا أن وجود صلة قرابة من الدرجة الأولى يزيد احتمال التطابق ونتائجك كانت متوافقة بدرجة كافية للزراعة.
شعرت بشيء ينكسر داخلي ثم يعاد بناؤه.
ليست ابنتي
لكن يمكنني إنقاذها.
نظرت إلى سارة.
كانت تنظر إليّ، بعينين مليئتين بالثقة.
لم تكن تعرف شيئًا.
ولا يجب أن تعرف الآن.
اقتربت منها.
مسحت على شعرها.
قلت
أنا هنا.
ابتسمت.
وأغمضت عينيها.
تمت العملية بعد يومين.
كانت أصعب يومين في حياتي.
انتظار
خوف
ودعاء لا ينتهي.
مرتضى لم يبتعد عن باب غرفة العمليات.
لكنه لم يجرؤ على الاقتراب مني.
كان يعرف
أن ما كسره لا يمكن إصلاحه بسهولة.
خرج الطبيب
بعد ساعات طويلة.
نظر إلينا.
ثم قال
العملية نجحت.
انفجرت بالبكاء.
لأول مرة منذ سنوات
بكيت وأنا أشعر أن شيئًا عاد إليّ.
مرت الأسابيع.
تحسنت سارة تدريجيًا.
بدأ لونها يعود.
بدأت تضحك.
بدأت تناديني
ماما دون تردد.
وفي كل مرة
كان قلبي يجيبها قبل لساني.
أما مرتضى
فلم يعد كما كان.
القضية أعيد فتحها.
التقارير المزورة
التلاعب
إخفاء الحقيقة
كل شيء خرج للنور.
وفي جلسة المحكمة الجديدة
وقف هذه المرة دون ثقة.
دون كلمات.
دون دفاع.
والقاضي قال بوضوح
تم سحب الحضانة منه.
نظرت إليه.
لم أشعر بالانتصار.
فقط
بالنهاية.
عدت إلى المنزل.
هذه المرة
مع سارة ورُبى.
جلسنا معًا.